تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

قال بريدة : فكنت أبغض عليّاً وأحبّ خالداً لم أحببه إلا لبغضه عليّاً ، حتى إذا غنموا وأصاب علي جارية - فيما يروون - من الخمس ، أخذها خالد فرصة ليشنع على علي ويسقطه من عين النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأرسل جماعة - فيهم بريدة - إلى المدينة يشيعون الخبر في الناس ويتكلّمون في علي ، وأرسل معهم كتاباً إلى النبي ، فلما قرأ الكتاب احمرّ وجهه وقال لبريدة : أتبغض عليّاً ؟ قال : نعم . قال : لا تبغضه ، فإن له في الخمس أكثر من ذلك ، وهو لا يفعل إلى ما يؤمر به ، إن عليّاً مني وأنا منه وهو وليّكم من بعدي ( 1 ) . وأمّا بعد وفاته ، فقد كان خالد من المهاجمين لبيت الزهراء بضعة النبي ( 2 ) . ولقد بلغ العداء به لعلي وأهل البيت عليهم السلام إلى حدّ استعدّ لأن يغتال عليّاً بأمر من أبي بكر . قال الحافظ أبو سعد السمعاني بترجمة الرواجني : « روى عنه جماعة من مشاهير الأئمة قبل أبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري ، لأنه لم يكن داعية إلى هواه ، وروي عنه حديث أبي بكر رضي اللّه عنه أنه قال : لا يفعل خالد ما أمر به . سألت الشريف عمر بن إبراهيم الحسيني بالكوفة عن معنى هذا الأثر فقال : كان أمر خالد بن الوليد أن يقتل عليّاً ثم ندم بعد ذلك فنهى عن ذلك » ( 3 ) . ولقد أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن هذا البغض وعمّا ستلقاه عترته من

هامش
( 1 ) هذا حديث بحثنا عنه سندا ودلالة بالتفصيل في الجزء ( 15 ) من كتابنا الكبير : نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار .
( 2 ) معالم المدرستين 1 / 126 .
( 3 ) الأنساب 3 / 95 .