غادرتهم خيولك بأمرك في صعيد واحد مرمّلين بالدماء مسلوبين بالعراء ، مقتولين بالظماء ، لا مكفنين ولا موسّدين ، تسفي عليهم الرياح ، وينشى بهم عرج البطاح ، حتى أتاح اللّه بقوم لم يشركوا في دمائهم كفّنوهم وأجنوهم ، وبي وبهم لو عززت وجلست مجلسك الذي جلست . فما أنس من الأشياء فلست بناس اطّرادك حسيناً من حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى حرم اللّه ، وتسييرك الخيول إليه ، فما زلت بذلك حتى أشخصته إلى العراق ، فخرج خائفاً يترقب ، فنزلت به خيلك عداوة منك للّه ولرسوله ولأهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . فطلب منكم الموادعة وسألكم الرجعة ، فاغتنمتم قلّة أنصاره واستئصال أهل بيته ، وتعاونتم عليه كأنكم قتلتم أهل بيت من الشرك والكفر . فلا شيء أعجب عندي من طلبتك ودّي ، وقد قتلت ولد أبي ، وسيفك يقطر من دمي ، وأنت أحد ثأري ، ولا يعجبك أن ظفرت بنا اليوم فلنظفرن بك يوماً . والسلام » ( 1 ) . وهذا ولده ووليّ عهده معاوية ، الذي وصف بالشابّ الصالح . . . يصرّح بأن قاتل الحسين عليه السلام هو أبوه ، وقد جعل تصريحه بذلك من آثار صلاحه . قال ابن حجر المكي : « لم يخرج إلى الناس ولا صلّى بهم ، ولا أدخل نفسه في شيء من الأمور ، وكانت مدّة خلافته أربعين يوماً . . . . ومن صلاحه الظاهر : أنه لمّا ولي صعد المنبر فقال : إن هذه الخلافة حبل اللّه ، وإن جدّي معاوية نازع الأمر أهله ومن هو أحقّ به منه علي بن أبي طالب ، وركب بكم ما تعلمون ، حتى أتته منيّته فصار في قبره رهيناً بذنوبه . ثم قلد أبي الأمر وكان غير أهل له ، ونازع ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقصف عمره وانبتر عقبه وصار في
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 184
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨٤
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 247 - 249 الكامل في التاريخ 4 / 127 - 128 .