الثاني : إن من المقطوع بصدوره عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قوله : « من سبّ عليّاً فقد سبّني » ( 1 ) . ولا ريب ولا خلاف في أن من سبّه - صلّى اللّه عليه وآله - فهو كافر . والثالث : إن معاوية دأب على لعن أمير المؤمنين عليه السلام في حياته وبعدها ، واتخذ ذلك سنّة جارية في الخطب وغيرها ، حتى أنه كان يعترض على بعض كبار الصحابة إذا امتنع من سبّه ، فقد أخرج مسلم : « أمر معاوية سعداً فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول له وقد خلّفه في بعض مغازيه ، فقال له علي : يا رسول اللّه ، خلّفتني مع النساء والصبيان ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أما ترضى . . وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية . . ولمّا نزلت هذه الآية ( فَقُلْ تَعالَوْا . . . ) . . » ( 2 ) . أقول : ومن امتناع سعد بن أبي وقاص - وهو أحد العشرة المبشرة عندهم - يزيد فظاعة فعل معاوية ظهوراً ووضوحاً ، وهذا ما حمل بعض أولياء معاوية على التلاعب بمتن الخبر كما سننبه عليه . والرابع : إنه قد ذكر الجاحظ في كتابه الذي وضعه للنواصب والردّ على الإمامية : إن معاوية كان يقول في آخر خطبته : اللهم العن أبا تراب ، فإنه ألحد في دينك وصدّ عن سبيلك ، فالعنه لعناً وبيلاً وعذبه عذاباً أليماً . قال : وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر إلى أيام عمر بن عبد العزيز . وروي فيه أيضاً : « إن قوماً من بني أمية قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين ، إنك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن هذا الرجل : فقال : لا واللّه حتى يربو عليه الصغير ويهرم
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 175
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٥
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم وصححه وأقره الذهبي 3 / 121 .
( 2 ) صحيح مسلم 7 / 120 .