تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

وبالجملة : فالأبرياء الذين قتلهم من الصحابة وسائر المسلمين في غير ساحة الحرب من أهل الحرمين واليمن والعراق وغيرهم ، لا يحصون . وثانياً : إنه لم يذكر في المحرّضين على القتال عمار بن ياسر ، مع كونه مع أمير المؤمنين عليه السلام ومن أشدّ الناس على معاوية وحزبه ، حتى استشهد رضي اللّه تعالى عنه ، فلماذا لم يذكره ؟ لأن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - قد أخبر فيما تواتر عنه : أنه تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ( 1 ) . فثبت بذلك أن معاوية باغ داع إلى النار ، ومن كان هذا حاله فهو من أهل النار ، وعليه اللّعنة من اللّه العزيز القهار ، القائل ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ * وَأَتْبَعْناهُمْ في هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحينَ ) ( 2 ) . وكأن ابن تيمية يحاول - بعدم ذكر عمار - التملّص والتخلّص من هذا ، كما حاول إمامه معاوية من قبل بما لا فائدة له فيه .

لعنه أمير المؤمنين

قال قدس سره : ولعنه على المنابر ، واستمرّ سبّه مدّة ثمانين سنة إلى أن قطعه عمر بن عبد العزيز الشرح : إن هنا أموراً نذكرها باختصار : الأوّل : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو الذي سنّ بأمر من اللّه لعن معاوية وبني أمية قاطبة ، وقد قال تعالى : ( لَكُمْ في رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) فاقتدى به المؤمنون في كلّ زمان ، وكذا المنصفون من علماء العامة الأعيان .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد والبخاري ، كنز العمال 11 / 722 رقم : 33531 .
( 2 ) سورة القصص : 42 .