لا يتزوّج على بناته . ويحتمل أن يكون ذلك خاصّاً بفاطمة عليها السلام » ( 1 ) . أقول : أنظر إلى الاضطراب في كلماتهم ، ومحاولتهم تصحيح معنى الحديث ومدلوله ب ( لعلّ ) و ( يحتمل ) و ( يحمل ) ونحوها . لكن إمامهم الأكبر البخاري صاحب الصحيح ! لم يرتض شيئاً من هذه الوجوه ، فجعل كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله خلعاً ، ولذا أورده في باب الشقاق من كتاب الطلاق ! ! فردّ عليه القوم بما يبطله بشدّة : قال العيني : « قال ابن التين : ليس في الحديث دلالة على ما ترجم . أراد أنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة . وعن المهلّب : حاول البخاري بإيراده أن يجعل قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : ( فلا آذن ) خلعاً ، ولا يقوى ذلك ، لأنه قال في الخبر : ( إلاّ أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي ) فدلّ على الطلاق ، فإن أراد أن يستدلّ بالطلاق على الخلع فهو ضعيف . وقيل في بيان المطابقة بين الحديث والترجمة : يمكن أن تؤخذ من كونه صلّى اللّه عليه وآله أشار بقوله : ( فلا آذن ) إلى أن عليّاً رضي اللّه تعالى عنه يترك الخطبة ، فإذا ساغ جواز الإشارة بعدم النكاح التحق به جواز الإشارة بقطع النكاح . انتهى . وأحسن من هذا وأوجه ما قاله الكرماني بقوله : أورد هذا الحديث هنا ، لأن فاطمة رضي اللّه تعالى عنها ما كانت ترضى بذلك ، وكان الشقاق بينها وبين علي رضي اللّه تعالى عنه متوقّعاً ، فأراد صلّى اللّه عليه وآله دفع وقوعه . انتهى . وقيل : يحتمل أن يكون وجه المطابقة من باقي الحديث وهو : ( إلا أن يريد على أن يطلّق ابنتي ) فيكون من باب الإشارة بالخلع . وفيه تأمل » ( 2 ) .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 116
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٦
هامش
( 1 ) فتح الباري 9 / 270 .
( 2 ) عمدة القاري في شرح البخاري 20 / 265 .