أمّا الخبر ، فقد أخرجه البخاري ومسلم في غير موضع من كتابيهما ، منها : في كتاب الخمس ، ومنها في كتاب الكفالة ، ومنها في خلافة أبي بكر ، كما ستعلم . ورواه السيوطي قائلاً : « أخرجه الشيخان عن جابر . . . » ( 1 ) . وقد أجاب ابن تيمية عن هذا الإشكال بقوله : « جابر لم يدّع حقّاً لغير ينتزع من ذلك الغير ويجعل له ، وإنما طلب شيئاً من بيت المال يجوز للإمام أن يعطيه إيّاه ولو لم يعده به النبي ، فإذا وعد به كان أولى بالجواز ، فلهذا لم يفتقر إلى بينة . ومثال هذا : أن يجئ شخص إلى عقار بيت المال فيدّعيه لنفسه خاصّة ، فليس للإمام أن ينزعه من بيت المال ويدفعه إليه بلا حجّة شرعيّة ، وآخر يطلب شيئاً من المال المنقول الذي يجب قسمه على المسلمين من مال بيت المال ، فهذا يجوز أن يعطى بغير بيّنة . ألا ترى أن صدقة رسول اللّه الموقوفة وصدقة غيره على المسلمين لا يجوز لأحد تملّك أصلها . ويجوز أن يعطى من ريعها ما ينتفع به . فالمال الذي أعطي منه جابر هو المال الذي يقسّم بين المسلمين ، بخلاف أصول المال . . . والإمام إذا أعطى أحداً من مال الفئ ونحوه من مال المسلمين لا يقال إنه أعطاه مال المسلمين من غير بينة ، لأن القسم بين المسلمين وإعطاءهم لا يفتقر إلى بينة ، بخلاف من يدّعي أن أصل المال له دون المسلمين . نعم الإمام يقسم المال باجتهاده في التقدير » ( 2 ) . أقول : قبل الورود في البحث : أوّلاً : لم يتمكّن الرجل من تكذيب الحديث كما هو ديدنه ، لكونه من أحاديث كتابي البخاري ومسلم . وثانياً : ذكره جواز إعطاء الإمام ومنعه ، وأنه يعطي باجتهاده . . . وغير ذلك من
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 118
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٨
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 79 .
( 2 ) منهاج السنّة 4 / 261 - 263 .