تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

الأحكام . . . خروج عن محلّ الكلام ، كما لا يخفى على أولي الأفهام . وثالثاً : تفريقه بين طلب أصل المال وطلب منافعه ، بلا وجه في محلّ الكلام . ثم أقول : إنه لو تنزّلنا عن أن عصمة الزهراء عليها السلام توجب قبول قولها بلا شاهد ، ولو تنزّلنا عن أنها صاحبة اليد وليس عليها إقامة البيّنة ، ولو تنزّلنا عن كفاية شهادة أمير المؤمنين عليه السلام وحده ، فكيف إذا انضم إليها شهادة غيره ، لأن اللّه سبحانه قبل شهادته حيث قال تعالى : ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) ( 1 ) والمراد بالشاهد هو علي عليه السلام ، كما روى السيوطي بتفسير الآية : « أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن علي بن أبي طالب قال : ما من رجل من قريش إلا نزل فيه طائفة من القرآن ، فقال له رجل : ما نزل فيك ؟ قال : أما تقرأ سورة هود : ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) ؟ رسول اللّه على بيّنة من ربّه وأنا شاهد منه . وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي في الآية قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على بيّنة من ربّه وأنا شاهد منه . وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن علي قال : قال رسول اللّه : ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ ) أنا ، ( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) علي » ( 2 ) . وكما قبل اللّه ورسوله شهادة خزيمة وحده في قضيّة معروفة ، فسمّي لذلك بذي الشهادتين ( 3 ) . لو تنزّلنا عن ذلك وأمثاله . . فإن الدليل الذي أقاموه لقبول أبي بكر دعوى جابر بن عبد اللّه الأنصاري بلا بينة ، هو هو نفسه يقتضي قبول دعوى فاطمة الزهراء الصدّيقة ،

هامش
( 1 ) سورة هود : 17 .
( 2 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 3 / 324 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 / 166 - 167 .