ولو سلّمنا . . فلماذا صعد المنبر وأعلن القصّة وشهّر ؟ يقول ابن حجر : « وإنما خطب النبي ليشيع الحكم المذكور بين الناس ويأخذوا به ، إما على سبيل الإيجاب وإما على سبيل الأولويّة » ( 1 ) . وتبعه العيني ( 2 ) . والمراد بالحكم : حكم الجمع بين بنت رسول اللّه وبنت عدوّ اللّه . لكن ألفاظ الحديث مختلفة ، ففي لفظ : « لا تجتمع » وفي آخر : « ليس لأحد » وفي ثالث : « لم يكن له ذلك » . . ومن هنا اختلف العلماء في هذا الحكم : قال النووي : « في هذا الحديث تحريم إيذاء النبي صلّى اللّه عليه وآله بكلّ حال وعلى كلّ وجه ، وإن تولّد ذلك الإيذاء مما كان أصله مباحاً وهو حي . وهذا بخلاف غيره . قالوا : وقد أعلم صلّى اللّه عليه وآله بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي بقوله : لست أحرّم حلالاً ، ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلّتين منصوصتين . إحداهما : أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ النبي صلّى اللّه عليه وآله فيهلك من آذاه ، فنهى عن ذلك لكمال شفقته على علي وعلى فاطمة . والثانية : خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة . وقيل : ليس المراد به النهي عن جمعهما ، بل معناه : أعلم من فضل اللّه أنهما لا تجتمعان ، كما قال أنس بن النضر : واللّه لا تكسر ثنية الربيع . ويحتمل : أن المراد تحريم جمعهما ، ويكون معنى : لا أحرّم حلالاً . أي : لا أقول شيئاً يخالف حكم اللّه ، فإذا أحلّ شيئاً لم أحرّمه ، وإذا حرّمه لم أحللّه ولم أسكت عن تحريمه ، لأن سكوتي تحليل له ، ويكون من جملة محرّمات النكاح الجمع بين بنت
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 114
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٤
هامش
( 1 ) فتح الباري 7 / 68 .
( 2 ) عمدة القاري 16 / 230 .