* الشرح :
قوله ( فلما رأوه ) أي فلما رأوا علياً ( عليه السلام ) ذا زلفة وهي القرب والمنزلة سيئت وجوه الذين كفروا
بولايته وبان عليها أثر الكآبة والحزن والمحنة في ظاهر وجوههم ، وإنما عدل من الضمير إلى
الموصول للدلالة بصلته على العلّة .
قوله ( وقيل هذا الذي كنتم به تدّعون ) هذا إشارة إلى علي ( عليه السلام ) والخطاب للكافرين بولايته ،
والقائل المؤمنون أو الملائكة ، والغرض منه هو التعبير والشماتة .
قوله ( يرون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أغبط الأماكن لهم ) أي أفضل الأماكن للمؤمنين وأفضل
المراتب لهم وأصل الغبط حسن الحال والمسرة .
قوله ( الذي انتحلتم اسمه ) بدل من الموصول المتقدم أو بيان له أو خبر بعد خبر ، والانتحال أن
يدّعي الرجل حق الغير لنفسه ظلماً كما انتحل خلفاء الجور اسم أمير المؤمنين والولاية وهما حق
علي ( عليه السلام ) لأنفسهم . قال علي بن إبراهيم في تفسير هذه الآية : إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير
المؤمنين صلوات الله عليه إلى ما أعطاه الله تبارك وتعالى من المنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء
الحمد ، وهو على الحوض يسقي ويمنع ، يسود وجوه أعدائه فيقال لهم : ( هذا الذي كنتم به
تدعون ) أي هذا الذي كنتم به تدعون منزلته وموضعه واسمه . وقال بعض المفسّرين : نقل الحاكم
أبو القاسم الحسكاني بأسانيده الصحيحة عن شريك عن الأعمش أنه قال لما رأوا ما لعلي بن أبي
طالب عند الله من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا .
* الأصل :
69 - محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن عليّ بن حسّان ، عن عبد الرحمن بن كثير ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( وشاهد ومشهود ) قال : النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
* الشرح :
قوله ( وشاهد ومشهود ) أقسم الله تعالى بشاهد ومشهود كما أقسم بالسماء ذات البروج واليوم
الموعود أنه قتل أصحاب الاُخدود والمراد بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، إما باعتبار أن كل
واحد منها شاهد على الخلق بما فعلوا ومشهود له بما بلغوا ونصحوا ، أو بأن يراد بالأول الأول
وبالثاني الثاني من باب اللف والنشر المرتب . والمفسرون اختلفوا في تفسيرهما اختلافاً كثيراً فقيل :
الشاهد هو الله والمشهود الخلق ، وقيل بالعكس لأنَّ الخلق شاهدون على وجوده . وقيل : الشاهد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمشهود الاُمة ، وقيل : الشاهد النبي والمشهود يوم القيامة . وفيه أن اليوم الموعود يوم
القيامة ففيه تكرار لا يدفع إلاّ بتكلف ، وقيل الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة ، وقيل الشاهد
شرح أصول الكافي — صفحة 94
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٩٤