وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان » : الأوّل والثاني والثالث ( 1 ) .
* الشرح :
قوله ( قال ذاك حمزة وجعفر وعبيدة ) أراد أن صراط الحميد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لأنه طريق
الحق والمحمود في نفسه وعاقبته ، وأن ضمير الجمع لهؤلاء الأكابر وإنما خصهم بالذكر لأنهم كانوا
على المودة الخالصة له ( عليه السلام ) وأما غيرهم فلم يخل قلوبهم عن زيغ ما عنه ، ولعل المراد بالطيّب من
القول كلمة التوحيد أو أعم ويحتمل النصيحة له ( عليه السلام ) ، قال علي بن إبراهيم : الطيّب من القول
التوحيد والإخلاص وصراط الحميد الولاية . وعبيدة هو عبيدة بن عمرو ، وقيل : ابن قيس بن عمر ،
والسلماني من بني سلمان بن يشكر بطن من مراد وكان من أولياء علي ( عليه السلام ) وخواص أصحابه وهو
مذكور في طرق العامة أيضاً ، روى مسلم بإسناده عن عبيده : قال القرطبي : عَبيدة بفتح العين هو
عبيدة السلماني .
قوله ( يعني أمير المؤمنين ) يريد أن الإيمان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأنه أصل الإيمان وسببه
والخطاب حينئذ لشيعته لا لجميع الاُمة . وقد أشار بعض المفسّرين إلى التخصيص أيضاً حيث قال :
« حبب إليكم » أي إلى بعضكم .
قوله ( قال الأول والثاني والثالث ) وإنما نسب الأول إلى الكفر لأنه باني الكفر أصله وبداية
الخروج عن الدين منه ، والثاني إلى الفسوق لأنه باني الفسوق كلها مع مراعاته لظاهر الشرع في
الجملة ، والثالث إلى العصيان لأنه باني العصيان وهو الخروج عن الحق بالطغيان وقد بلغ طغيانه
إلى حيث أجمعت الصحابة على قتله .
* الأصل :
72 - محمد بن يحيى ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبيدة ، قال : سألت أبا
جعفر ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : ( ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ) قال : عني
بالكتاب التوراة والإنجيل . وأثارة من علم فانّما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء ( عليهم السلام ) .
* الشرح :
قوله ( ائتوني بكتاب من قبل هذا ) قد أشار جلّ شأنه إلى أنه ليس للمشركين دليل عقلي على
الشرك وعبادة الأصنام ولا دليل نقلي على ذلك بقوله جل وعز : ( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله
هامش
( 1 ) راوي هذا الخبر عبد الرحمن بن كثير قال فيه النجاشي والعلامة ( رحمه الله ) : إنه كان يضع الحديث ، وكذا راوي راويه
محمد بن أورمة طعنوا عليه بالغلو والتخليط خصوصاً الكتاب الذي فيه هذا الحديث نصّ عليه النجاشي بأنه
مختلط ، وهكذا رواية معلّى بن محمد البصري قال مشايخ الشيعة فيه : إنه مضطرب الحديث والمذهب .