بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : قل يا علي اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودّاً فأنزل الله تعالى
( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّاً ) .
قوله قلت ( فإنما يسّرناه بلسانك ) مثل هذا السؤال والجواب رواه علي بن إبراهيم بأسناده
المذكورة في الحاشية السابقة عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بلا تفاوت إلاّ إنه قال بدل قوله ( عليه السلام )
( على لسانه حين أقام ) « على لسان نبيه حتى أقام » .
قوله ( ما أُنذر آباؤهم ) دل على أن « ما » موصولة لا نافية كما ذهب إليها بعض المفسّرين .
قوله ( لقد حقّ القول ) وهو الوعيد بالقتل في الدنيا بيد الصاحب ( عليه السلام ) والعقوبة بالنار في الآخرة .
قوله ( فهم مقمحون ) لا يقدرون على أن يطأطئوا رؤوسهم من الإقماح وهو رفع الرأس وغض
البصر ، يقال : أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعاً من صيقه .
قوله ( وجعلنا من بين أيديهم سداً ) لما أنكروا ولاية الأئمة ( عليهم السلام ) وضربوا في الجهالة أخذ الله
أبصارهم وسمعهم وقلوبهم فصاروا بحيث لا يدركون الهدى وطريق الحق ، فالسد الأول مانع من
إبصار الآيات والثاني مانع من استماعها والإغشاء مانع من إدراكها والاستدلال بها والمتفرع على
جميع ذلك انتفاء الهداية وإدراك الحق . وشبههم بمن أحاط بهم سدّان فغطى أبصارهم بحيث لا
يبصرون قدّامهم ولا خلفهم في أنهم محبوسون في مطمورة الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات
والدلائل .
قوله ( عقوبة منه لهم حيث أنكروا ) « عقوبة » تعليل للجعل « حيث » تعليل للعقوبة أو لجعل
المعلل بها .
قوله ( هذا في الدنيا ) أي الجعل المذكور أو العقوبة المذكورة والتذكير باعتبار العقاب عقوبة
لهم في الدنيا يسلب اللطف والتوفيق عنهم ، وأما في الآخرة فهم في نار جهنم مقمحون .
قوله ( ثم قال يا محمد وسواء - الخ ) لما علم الله تعالى أنه لا يؤمنون به وبالولاية وأخبر نبيّه به
قطعاً لطمعه فقال : ( وسواء ) أي مستو عليهم إنذارك وتخويفك إياهم بالمخالفة والعقوبة وعدمه
وأداة الاستفهام هنا مجرّدة عن معناه مستعملة لمجرد تقرير معنى الاستواء وتأكيده كما ذكره بعض
المفسرين .
قوله ( ثم قال ( إنما تنذر مَن أتبع الذكر ) ) الذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والموصول من تبعه وأقروا
بولايته إلى يوم القيامة وإنما خص الإنذار بهم لأنهم ينفعهم دون غيرهم فجعل إنذارهم الغير لعدم
تحقق ثمرته فيهم بمنزلة عدمه .
قوله ( وخشي الرحمن بالغيب ) قيل : خاف عقابه قبل حلوله ومعاينة ، أهواله ، أو في سره وحال
شرح أصول الكافي — صفحة 115
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١١٥