تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : قل يا علي اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودّاً فأنزل الله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّاً ) . قوله قلت ( فإنما يسّرناه بلسانك ) مثل هذا السؤال والجواب رواه علي بن إبراهيم بأسناده المذكورة في الحاشية السابقة عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بلا تفاوت إلاّ إنه قال بدل قوله ( عليه السلام ) ( على لسانه حين أقام ) « على لسان نبيه حتى أقام » . قوله ( ما أُنذر آباؤهم ) دل على أن « ما » موصولة لا نافية كما ذهب إليها بعض المفسّرين . قوله ( لقد حقّ القول ) وهو الوعيد بالقتل في الدنيا بيد الصاحب ( عليه السلام ) والعقوبة بالنار في الآخرة . قوله ( فهم مقمحون ) لا يقدرون على أن يطأطئوا رؤوسهم من الإقماح وهو رفع الرأس وغض البصر ، يقال : أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعاً من صيقه . قوله ( وجعلنا من بين أيديهم سداً ) لما أنكروا ولاية الأئمة ( عليهم السلام ) وضربوا في الجهالة أخذ الله أبصارهم وسمعهم وقلوبهم فصاروا بحيث لا يدركون الهدى وطريق الحق ، فالسد الأول مانع من إبصار الآيات والثاني مانع من استماعها والإغشاء مانع من إدراكها والاستدلال بها والمتفرع على جميع ذلك انتفاء الهداية وإدراك الحق . وشبههم بمن أحاط بهم سدّان فغطى أبصارهم بحيث لا يبصرون قدّامهم ولا خلفهم في أنهم محبوسون في مطمورة الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل . قوله ( عقوبة منه لهم حيث أنكروا ) « عقوبة » تعليل للجعل « حيث » تعليل للعقوبة أو لجعل المعلل بها . قوله ( هذا في الدنيا ) أي الجعل المذكور أو العقوبة المذكورة والتذكير باعتبار العقاب عقوبة لهم في الدنيا يسلب اللطف والتوفيق عنهم ، وأما في الآخرة فهم في نار جهنم مقمحون . قوله ( ثم قال يا محمد وسواء - الخ ) لما علم الله تعالى أنه لا يؤمنون به وبالولاية وأخبر نبيّه به قطعاً لطمعه فقال : ( وسواء ) أي مستو عليهم إنذارك وتخويفك إياهم بالمخالفة والعقوبة وعدمه وأداة الاستفهام هنا مجرّدة عن معناه مستعملة لمجرد تقرير معنى الاستواء وتأكيده كما ذكره بعض المفسرين . قوله ( ثم قال ( إنما تنذر مَن أتبع الذكر ) ) الذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والموصول من تبعه وأقروا بولايته إلى يوم القيامة وإنما خص الإنذار بهم لأنهم ينفعهم دون غيرهم فجعل إنذارهم الغير لعدم تحقق ثمرته فيهم بمنزلة عدمه . قوله ( وخشي الرحمن بالغيب ) قيل : خاف عقابه قبل حلوله ومعاينة ، أهواله ، أو في سره وحال