الرّحمن عهداً ) ؟ قال : إلاّ مَن دان الله بولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده فهو العهد عند الله ،
قلت : قوله : ( إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرّحمن وُدّاً ) ؟ قال : ولاية أمير
المؤمنين هي الودّ الّذي قال الله تعالى ، قلت : ( فإنّما يسّرناه بلسانك لتبشّر به المتّقين وتنذر به قوماً
لُدّاً ) ؟ قال : إنّما يسّره الله على لسانه حين أقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) علماً ، فبشّر به المؤمنين وأنذر
به الكافرين وهم الّذين ذكرهم الله في كتابه لُدّاً أي كفّاراً . قال : وسألته عن قول الله : ( لتُنذر قوماً ما
أُنذر آباؤهم فهم غافلون ) قال : لتُنذر القوم الّذين أنت فيهم كما أُنذر آباؤهم فهم غافلون عن الله
وعن رسوله وعن وعيده ( لقد حقّ القول على أكثرهم ( ممّن لا يقرُّون بولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام )
والأئمّة من بعده ) فهم لا يؤمنون ) بإمامة أمير المؤمنين والأوصياء من بعده ، فلمّا لم يقرُّوا كانت
عقوبتهم ما ذكر الله ( إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي إلى الأذقان فهم مقمحون ) في نار جهنّم ، ثمّ
قال : ( وجعلنا من بين أيديهم سدّاً ومن خلفهم سدّاً فأغشيناهم فهم لا يُبصرون ) عقوبة منه لهم حيث
أنكروا ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمّة من بعده هذا في الدُّنيا ، وفي الآخرة في نار جهنّم
مقمحون ، ثمّ قال : يا محمّد ( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تُنذرهم لا يؤمنون ) بالله وبولاية عليّ
ومن بعده ، ثمّ قال : ( إنّما تُنذر مَنْ أتّبع الذكر ( يعني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) وخشي الرّحمن بالغيب
فبشّره ( يا محمد ) بمغفرة وأجر كريم ) .
* الشرح :
قوله ( وإذا تتلى عليهم آياتُنا بيّنات ) بنفسها أو ببيان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو واضحات الاعجاز
وأعظمها الأئمة ( عليهم السلام ) .
قوله ( خير مقاماً وأحسن ندياً ) المنصوب تمييز أي خير من حيث المكان أو المنزلة وأحسن
من حيث المجلس والمجتمع ، والندي على فعيل مجلس القوم ومتحدثهم ما داموا فيه وإن تفرّقوا
فليس بندي .
قوله ( اقرّوا لأمير المؤمنين ) أي أقروا بالولاية له .
قوله ( تعييراً منهم ) مفعول له ل ( قال ) والضمير للذين كفروا وهم عيّروا الكاملين بالفضل
والكمال بقلة المال وافتخروا عليهم من كثرته وكثرة زهرات الدنيا وأسباب العيش واعتقدوا لقلة
عقلهم بزيادة حظهم فيما على فضلهم لأنهم كانوا لا يعملون إلاّ ظاهراً من الحياة الدنيا ، فقال الله
تعالى ردّاً عليهم مع التهديد : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) من الاُمم السالفة ( هم أحسن أثاثاً
ورءياً ) والأثاث متاع البيت والرأي ; من همزه جعله من المنظر من رأيت وهو ما رأته العين من حال
حسنة أو كسوة ظاهرة ، ومن لم يهمزه إما أن يكون على تخفيف الهمزة أو يكون من رويت ألوانهم
شرح أصول الكافي — صفحة 113
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١١٣