تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وجلودهم ريّاً أمتلئت وحسنت . وقال علي بن إبراهيم : عني به الثياب والأكل والشرب ، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الأثاث المتاع وأما رءيا فالجمال والمنظر الحسن . قوله ( مَنْ كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدّاً ) قال القاضي : فيمده ويمهله بطول العمر والتمتع به وإنما أخرجه على لفظ الأمر إيذاناً بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجاً وقطعاً لمعاذيره كقوله تعالى : ( انّما نُملي لهم ليزدادوا إثماً ) وكقوله : ( أولم نعمّركم ما يتذكر فيه مَن تذكّر وجاءكم النذير ) انتهى ، وإنما قال : الرحمن ، للدلالة على شدة طغيانهم وقوة عصيانهم لأنَّ المتّصف بالرحمة الكاملة لا يعذّب إلاّ من اشتد طغياناً كما قيل مثل ذلك في غضب الحليم . قوله ( فيصيّرهم الله شراً مكاناً وأضعف جُنداً ) أي أضعف فئة وأنصاراً قابل بالأول قولهم : ( خير مقاماً ) للتنبيه بأنه يصير أمرهم حينئذ إلى عكس ما قدروه لأنفسهم ويعود افتخارهم وتمتعهم بمتاع الدنيا وبالاً عليهم ، وقابل بالثاني قولهم : ( وأحسن ندياً ) للإشعار ببطلان حسن تأديبهم وتعاونهم وتعاضدهم حينئذ بالكلية فيعودون ضعفاء يتبرأ بعضهم من بعضهم . قوله ( أما العذاب وأمّا الساعة ) من باب منع الخلو فيجوز الجمع فيرون الساعة وهي زمان خروج القائم ( عليه السلام ) ويرون العذاب وهو القتل بأيدي عساكره المنصورة ، أو من باب منع الجمع أيضاً بأن يراد بالساعة ما ذكر وبالعذاب العذاب عند الموت قبلها . قوله ( قال : يزيدهم ذلك اليوم هدىً على هدى ) لأنَّ الشهادة العينية تنضم إلى الشهادة الغيبية فتصير نوراً على نور ، وفيه دلالة على بطلان قول من ذهب إلى الإيمان لا يزيد ولا ينقص . قوله ( لا يملكون الشفاعة إلاّ مَن اتخذ عند الرحمن عهداً ) ضمير الجمع للعباد كلهم بدليل الاستثناء والمستثنى في محل الرفع على البدل منه ، والعهد ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال علي بن إبراهيم : حدّثنا جعفر بن أحمد عن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( لا يملكون الشفاعة إلاّ مَن اتّخذ عند الرحمن عهداً ) قال : لا يشفع ولا يشفّع إلاّ مَن اتخذ عند الرحمن عهداً إلاّ من أذن له بولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه والأئمة ( عليهم السلام ) من بعده فهو العهد عند الله تبارك وتعالى . وقد فسّر العهد بالوصية عند الموت ودلّت عليه أيضاً الرواية عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه الطاهرين ( عليهم السلام ) وكيفيتها مذكورة في تفسير علي بن إبراهيم ، ولا منافاة بين الروايتين لأنَّ القرآن ذو وجوه مختلفة كلها مقصودة . قوله ( قال ولاية أمير المؤمنين هي الودّ ) قال علي بن إبراهيم في تفسير قوله : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) الآية ، قال الصادق ( عليه السلام ) : كان سبب نزول هذه الآية أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جالساً