تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
جلّ وعزّ : ( وأوفوا بعهدي ) قال : بولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( أوف بعهدكم ) أوف لكم بالجنّة . * الشرح : قوله ( أوفوا بعهدي ) ( 1 ) قال بولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الولاية داخلة في العهد لأنها بعض أفراده وأكملها فهي أولى بالإرادة منه ثم إنه أخذ العهد عليهم بالولاية في التوراة حيث ذكرها فيه كما ذكر الرسالة ، أو في الذر على احتمال بعيد . * الأصل : 90 - محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن الحسن بن عبد الرّحمن ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( وإذا تُتلى عليهم آياتُنا بيّنات قال الّذين كفروا للّذين آمنوا أيُّ الفريقين خير مقاماً وأحسن نديّاً ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعا قريشاً إلى ولايتنا فنفروا وأنكروا ، فقال الّذين كفروا من قريش للّذين آمنوا : الّذين أقرُّوا لأمير المؤمنين ولنا أهل البيت : أيُّ الفريقين خير مقاماً وأحسن نديّاً ، تعييراً منهم ، فقال الله ردّاً عليهم : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن - من الأمم السالفة - هم أحسن أثاثاً ورءياً ) . قلت : قوله ( مَنْ كان في الضلالة فليمدد له الرّحمن مدّاً ) قال : كلّهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين 7 ولا بولايتنا فكانوا ضالّين مضلّين ، فيمدُّ لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتّى يموتوا فيصيّرهم الله شرّاً مكاناً وأضعف جُنداً ، قلت : قوله : ( حتّى إذا رأوا ما يوعدون إمّا العذاب وإمّا السّاعة فسيعلمون مَن هو شرٌّ مكاناً وأضعف جُنداً ) ؟ قال : أمّا قوله : ( حتّى إذا رأوا ما يُوعدون ) فهو خروج القائم وهو الساعة ، فسيعملون ذلك اليوم وما نزل بهم من الله على يدي قائمه ، فذلك قوله : ( مَن هو شرٌّ مكاناً ( يعني عند القائم ) وأضعف جنداً ) . قلت : قوله ( ويزيد الله الّذين اهتدوا هدىً ) ؟ قال : يزيدهم ذلك اليوم هدىً على هدى باتّباعهم القائم حيث لا يجحدونه ولا يُنكرونه ، قلت : قوله : ( لا يملكون الشفاعة إلاّ مَن اتّخذّ عند
هامش
( 1 ) قوله ( أوفوا بعهدي ) ظاهر القرآن أنه خطاب لليهود بعد تذكيرهم بما في التوراة من البشارة بالنبي الموعود وأن بني إسرائيل إن آمنوا به أمنوا من عذاب الله وإن أنكروه نزل عليهم البوار والهلاك على ما هو موجود في التوراة التي بأيديهم في زماننا هذا ، في سفر التثنية الفصل الثامن عشر فقال تعالى : ( أوفوا بعهدي ) وهو الإيمان بالنبي الموعود ، ( أوف بعهدكم ) وهو الأمن والخصب والعزّة ودفع العذاب ، وأما تمثيل حال الاُمة مع ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بحال اليهود مع نبوة خاتم النبيين فأمر وقع نظيره مكرراً ومرّ منا التنبيه عليه ولا إشارة في الحديث ولا في الآية إلى نهي اليهود عن الاستئثار بالمال والثروة ، وأن العهد الذي يجب عليهم الوفاء به هو ترك الأموال الخاصة حتى يقسّمها أمير المؤمنين وسائر الأئمة ( عليهم السلام ) مع ثروة غيرهم بين جميع الناس بالسويّة على ما يراه الشيوعيون كما توهم . ( ش )
شرح أصول الكافي — صفحة 112 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني