تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
قوله ( ثم يعطس ثلاثاً ) عطس يعطس من باب ضرب ونصر ، والعطاس يكون مع خفّة البدن وانفتاح المسام وتيسّر الحركات ويخرج بالعطسة الأُولى كلّ ريح يورث أمراضاً لا يليق بمنصب الإمامة ، ويخرج بالثانية كلّ ريح يحرّك إلى حبّ الدنيا والإقبال إليها ، ويخرج بالثالثة كلّ ريح يثقل البدن عن العمل بالطاعات والاجتناب عن المنهيّات . قوله ( يشير بإصبعه بالتحميد ) أيّ متلبّساً بالتحميد ، فيفهم أنه يتكلّم به ، ولو جعل الباء بمعنى إلى لم يفهم منه ذلك . قوله ( ويقع مسروراً ) أيّ مقطوع السرّ يقال : سررت الصبي أسرّه سرّاً أيّ قطعت سرّه ، والسرّ بالضم ما تقطعه القابلة من سرّ الصبي ، ولا تقول : تقطعت سرّته لأن السرّة لا تقطع وانّما هي الموضع الذي قطع منه السرّ . قوله ( ورباعيتاه ) الأسنان ثمانية وعشرون ، اثنا عشر مقاديم ، ثنيتان ورباعيتان ونابان ; ومثلها من أسفل ، وستّة عشر مآخير وهي من كلّ الجوانب الأربع : ضاحك وثلاثة أضراس ، فالرباعية مثال الثمانية بين الثنيّة والناب والجمع رباعيات ، والضاحكة بين الأنياب والأضراس . إذا عرفت هذا فنقول : الحديث ساكت عن الأضراس ، فإمّا فيه اقتصار بذكر المذكور عن ذكرها أو فيه إشارة إلى عدم ظهورها حينئذ ، والثاني أظهر بالنظر إلى الأصل ، والأوّل أنسب بالنسبة إلى الكمال ، والله أعلم . قوله ( ومن بين يديه مثل سبيكة الذهب نور ) قيل : النور جسم ، وقيل : عرض ، وقيل : قد يكون هذا وقد يكون ذاك ، وظاهر تشبيهه بالسبيكة من الذهب يؤيّد الأوّل مع احتمال جعل وجه التشبيه مجرّد اللون والضياء دون الجسمية أيضاً ، ثم المراد به إمّا نور العلم وهو نور الله الذي لا يضلّ من اهتدى به ، أو نور الإمامة وهو الذي أشار إليه جلّ شأنه بقوله ( يريدون ليطفئوا نور الله . . الآية ) أو النور الذي في جوهر ذاته ، أو القوانين النبويّة ، وقد فسّر بهما قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الدعاء للنبي ( صلى الله عليه وآله ) « اللهمّ أتمم نوره » والمراد بإتمامه على الأوّل زيادة كماله وعلى الثاني انتشاره بين العباد ، أو المراد به بعض تجليات الحق المضيء في أبصار أصحاب النفوس الطاهرة كما يشهد ظهور نور الطور لموسى ( عليه السلام ) . قوله ( تسيل يداه ذهباً ) أيّ نوراً شبيهاً بالذهب وحمله على الظاهر بعيد ( 1 ) . قوله ( وإنّما الأوصياء أعلاق من الأنبياء ) الأعلاق جمع علقة وهي القطعة ، أو جمع علق
هامش
( 1 ) قوله « حمله على الظاهر بعيد » أيّ على النور الظاهري بعيد ، والأولى حمله على تجلّ وظهور في نظر بعض من يراه من أصحاب النفوس الطاهرة ، وأمّا النور بمعنى العلم والإمامة فلا يختص بيوم وليلة بل هو معهم مطلقاً وليس تجلّي ذلك النور في نظر بعضهم ممّا يستدام . ( ش )
شرح أصول الكافي — صفحة 388 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني