تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
عن أبيه الصادق ( عليه السلام ) الحديث والآثار ، وكان ابن كاسب إذا حدّث عنه يقول : حدّثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر ، وكان إسحاق ( رضي الله عنه ) يقول بإمامة أخيه موسى ( عليه السلام ) وروى عن أبيه النصّ على أخيه ( عليه السلام ) قاله المفيد في إرشاده . قوله ( أصابها فترة شبه الغشية ) الفترة الانكسار والضعف ، والغشية الإغماء ، تقول : غشي غشية وغشياً وغشياناً فهو مغشي عليه إذا اُغمي عليه ، يعني أنها حصلت لها حينئذ حالة شبيهة بالإغماء بسبب صيرورتها محلاًّ لنور إلهي وتجلّي ربّاني ، وثقل ذلك عليها وقد يعرض مثل ذلك للكمّل من أولياء الله إذا شاهدوا من نور الحق ما لا يطيقون النظر إليه . قوله ( أبشري بغلام حليم عليم ) ( 1 ) أبشري بقطع الألف ، يقال : بشّرته بمولود فأبشر إبشاراً أي سرّ ، ومنه قوله تعالى : ( وأبشروا بالجنّة ) . قوله ( لم تجد بعد ذلك امتناعاً من جنبيها وبطنها ) أيّ لم تجد من جنبها وبطنها بعد ذلك امتناعاً من تحمّل ذلك المولود المبارك لاُلفها به وارتفاع ثقله عنهما ، وفي كثير من النسخ المعتبرة « ثم تجد بعد ذلك اتساعاً من جنبها وبطنها » . قوله ( سمعت في البيت حسّاً شديداً ) يحتمل أن يراد بالحس صوت المتكلِّم أو صوت المشي والحركة . قوله ( ولدته قاعداً ) فيخرج على هيئة قعوده في الرحم ولعلّ السرّ فيه هو الإشعار بعدم إقباله إلى الدنيا ، أو بإقباله إلى الملأ الأعلى . قوله ( وتفتحت له ) أيّ صارت متفتحة ليخرج بسهولة وفي بعض النسخ « وتفسحت له » بالسين ، وفي بعضها « نفجت له » بالجيم ، والنفج النفخ والرفع ومنه يقال : انتفج جنبا البعير إذا ارتفعا ولعلّ المراد هنا الانفراج . قوله ( يستدير ) دلَّ على أن الحامل عند الوضع ينبغي استقبالها للقبلة لأن اُمّه ( عليها السلام ) كانت مستقبلة وإلاّ لم يحتج هو عند خروجه قاعداً إلى الاستدارة إلى القبلة بناء على ما تقرّر من أن وجه الحمل إلى ظهر الاُمّ . قوله ( فلا يخطي القبلة حتى كانت بوجهه ) حتى غاية للاستدبار ، أيّ يستدير حتى كانت القبلة مقابلة بوجهه ، وفي بعض النسخ « حيث كانت » وهو تعليل لقوله « فلا يخطي » مع احتمال أن يكون حيث للمكان ويعود اسم كانت إلى الاُمّ ويتعلّق قوله « بوجهه » بقوله لا يخطي ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) قوله « أبشري بغلام حليم عليم » صوت من عالم الملكوت تسمعه الاُمّ ولا يسمعه غيرها كما صرّح به في النور أنها تراه ولا يراه غيرها ولو كان نوراً من الأنوار الجسمانية لأدركه جميع الناس . ( ش )