جبرئيل من الملائكة والروح غيره وأعظم منه ، فالمعطوف مغاير للمعطوف عليه ، وعلى الثاني أن
جبرئيل من الملائكة النازلين إليه والروح أعظم منه ، وإذا جاز زيارة الأعظم جاز زيارة الأصغر
بطريق الأولى ، وقد مرّ أن الروح غير جبرئيل وانّه أعظم منه ، مفصّلاً في باب الروح التي يسدّد الله
بها الأئمة ( عليهم السلام ) فلا نعيده .
* الأصل :
2 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن القاسم ،
عن الحسن بن راشد قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنّ الله تبارك وتعالى إذا أحبَّ أن يخلق
الإمام أمر ملكاً فأخذ شربة من ماء تحت العرش . فيسقيها أباه ، فمن ذلك يخلق الإمام ، فيمكث
أربعين يوماً وليلة في بطن اُمّه لا يسمع الصوت ، ثمّ يسمع بعد ذلك الكلام ، فإذا ولد بعث ذلك
الملك فيكتب بين عينيه : ( وتمّت كلمة ربّك صدقاً وعدلاً لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم ) فإذا
مضى الإمام الذي كان قبله رفع لهذا منارٌ من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق ، فبهذا يحتجُّ الله
على خلقه .
* الشرح :
قوله ( ثم يسمع بعد ذلك الكلام ) الظاهر منه أن الإمام تتميّز أعضاؤه بعد الأربعين ويتعلّق به
الروح ويسمع كلام من تكلّم ممّن حضر اُمّه ، ويحتمل أن يراد بالكلام كلام الملك الجليل الذي
يلقى إليه في الأسرار وغيرها ، والله أعلم .
قوله ( رفع لهذا منار من نور ) المنار جمع منارة وهي العلامة على غير القياس لأن وزنها مفعلة
وقياسها في الجمع مفاعل ، والمراد بالنور هنا ضياء العمل الصالح ، فإن العبد إذا عمل عملاً صالحاً
يصعد به وهو حسن مشرق اللون ينظر إليه الإمام ويعلم أنه من أعمال العباد ( فبهذا يحتج الله على
خلقه ) هذا إشارة إلى الإمام ، يعني يحتجّ الله تعالى به على خلقه لأنه جعله دليلاً لهم على سبيله
كما يحتج بالإمام الماضي عليهم ، وبالجملة الإمام حجّة الله على كلّ من كان في عصره .
* الأصل :
3 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن حديد ، عن منصور بن يونس ، عن
يونس بن ظبيان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنّ الله عزّوجلّ إذا أراد أن يخلق الإمام من
الإمام بعث ملكاً فأخذ شربة من ماء تحت العرش ، ثمّ أوقعها أو دفعها إلى الإمام فشربها فيمكث
في الرَّحم أربعين يوماً لا يسمع الكلام ، ثمّ يسمع الكلام بعد ذلك ، فإذا وضعته اُمّه بعث الله إليه
ذلك الملك الذي أخذ الشّربة ، على عضده الأيمن ( وتمّت كلمة ربّك صدقاً وعدلاً لا مبدِّل
شرح أصول الكافي — صفحة 385
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٨٥