بالكسر وهو النفيس من كلّ شيء ، والمقصود أن أمر الأوصياء فيما ذكر كأمر الأنبياء ، لأن الوصي
قطعة من النبي أو أشرف ولده وأقربائه فحكمه حكمه .
* الأصل :
6 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن حديد ، عن جميل بن درّاج قال :
روى غير واحد من أصحابنا أنّه قال : لا تتكلّموا في الإمام فإنَّ الإمام يسمع الكلام وهو في بطن
اُمّه ، فإذا وضعته كتب الملك بين عينيه ( وتمّت كلمة ربّك صدقاً وعدلاً لا مبدِّل لكلماته وهو السميع
العليم ) فإذا قام بالأمر رفع له في كلِّ بلدة منار ينظر منه إلى أعمال العباد .
* الشرح :
قوله ( لا تتكلّموا في الإمام ) أيّ لا تتكلّموا في حقيقة ذاته ولا في معرفة صفاته لأنكم لا
تقدرون على معرفتها وما بعده بمنزلة التعليل لذلك .
قوله ( رفع له في كلّ بلدة ) ( 1 ) الدراية والرواية ; بالتاء في بلدة ، والضمير محتمل .
* الأصل :
7 - عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد قال : كنت أنا وابن فضّال جلوساً إذ أقبل
يونس فقال : دخلت على أبي الحسن الرّضا ( عليه السلام ) فقلت له : جعلت فداك قد أكثر الناس في العمود ،
قال : فقال لي : يا يونس ! ما تراه ، أتراه عموداً من حديد يرفع لصاحبك ؟ قال : قلت : ما أدري ، قال :
لكنّه ملك موكّل بكلِّ بلدة يرفع الله به أعمال تلك البلدة ، قال : فقام ابن فضّال فقبّل رأسه وقال :
رحمك الله يا أبا محمّد لا تزال تجيء بالحديث الحقّ الذي يفرِّج الله به عنّا .
* الشرح : قوله ( أتراه عموداً من حديد ) ( 2 ) العمود بالفتح واحد أعمدة في القلّة أو عمد
هامش
( 1 ) قوله « في كلّ بلدة » يعني في جميع البلاد ، فبلدة بالتاء لا في بلده بالخصوص ، ومعنى رفع العمود في كلّ
بلدة أنّ من كلّ بلدة كالكوفة والبصرة والشام يرفع عمود إلى عنان السماء ينعكس في ذلك العمود صورة أهل
تلك البلدة وما يفعلون ، فينظر الإمام إلى تلك الصور المنعكسة في العمود ، لأن الأذهان تذهب إلى أن نفس
البلدة لبعدها عن الإمام ووجود الحائل والحاجب لا يمكن أن تكون مرئية وأما صورها وعكوسها في العمود
الخارج منها إلى عنان السماء فيمكن رؤيتها ، وبالجملة يمكن أن يكون العمود تعبيراً عن إحاطة نفسه
القدسية بما وراء الحجب والفواصل أو يكون تمثّل جسم شبيه بالعمود لهم كتمثّل جبرئيل لمريم بشراً سوياً
وتمثّل سائر الحقائق للأنبياء والأولياء في صور جسمانية ، وكذلك الكلام في كتابة الملك بين عينيه ( وتمّت
كلمة ربّك صدقاً وعدلاً ) يمكن أن يكون من تمثّل المعنى في صورة الكتابة بحيث يقرؤها بعض أصحاب
النفوس القدسية .
( 2 ) قوله « أتراه عموداً من حديد » يعني من حديد أو خشب أو أمثاله ، أيّ ترى عموداً من الأجسام العنصرية
المادية ، ولا ريب أن ما يتبادر إلى الذهن من الألفاظ حجّة في الأحكام العملية بمعنى أن صاحبه معذور إن
عمل بما فهم من اللفظ وأما في الاعتقادات فربما يرد في القرآن والحديث ألفاظ لا يراد منه ظاهره كاللوح
والقلم ، فقد ورد أنهما ملكان ، والذهن يتبادر من اللفظتين إلى المعنى المتداول ، والعمود من النور في هذا
الحديث كذلك ذهب ذهن السامعين إلى العمود العنصري إلى أن بيّنه الإمام وليس للاعتقادات وقت عمل
حتى يقبح تأخير البيان عن وقت العمل ، وتأخير البيان عن وقت الخطاب جائز ، والوظيفة لأهل السلامة
والتسليم أن يردّوا تفصيل كلّ شيء لا يحتاج إلى علمه في العمل إلى الله والرسول ولا يتكلّفوا بالتسرّع إلى
شرحه من عند نفسه سواء كان أوفق بظاهر اللفظ أم لا . ( ش )