تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وأن يراد بالمطهر المسرور والمختون حينئذ على حقيقته والأوّل أظهر وأعمّ . قوله ( وإذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعاً صوته بالشهادتين ) هذه علامة ثانية قد مرّ لم وضع الراحتين ورفع الصوت بالشهادتين في أوّل هذا الباب إلاّ أنه ليس فيه الشهادة بالرسالة ولابدّ من تقييده بها أيضاً حملاً للمطلق على المقيّد . قوله ( ولا يجنب ) هذه علامة ثالثة ، أيّ لا يلحقه خبث الجنابة كما يلحق غيره إلاّ أنه يجب عليه الغسل . أو لا يحتلم ( 1 ) لأن كلاًّ من الجنابة والاحتلام يطلق على الآخر مجازاً . قوله ( وتنام عيناه ولا ينام قلبه ) هذه علامة رابعة ، النعاس مقدّمة النوم وهو ريح لطيف بخاري يأتي من قبل الدماغ يغطي العين ولا يصل إلى القلب فإذا وصل إليه صار نوماً ، والمراد بنوم العين بطلان إدراكها المسمّى بالإبصار وبعدم نوم القلب عدم بطلان إدراكه لأن قلبه محلّ للإلهامات الإلهية والأسرار الربّانية وحافظ لما في عالم الإمكان ومتصرّف في العالم العلوي والسفلي فلا يجوز أن يستغرق عليه النوم ويبطله عن عمله ، وقد ذكر العامة في وصف النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال « تنام عيناي ولا ينام قلبي » وقال القرطبي : إنّما لم ينم قلبه لأنه يوحى إليه ، فلا يجوز أن يستغرق عليه النوم ، ثم قال : وفيه دلالة على أنّه كان محفوظاً في حال النوم من الحدث كما جاء أنه ينام حتى ينفخ وحتى يسمع غطيطه ويصلّي ولا يتوضّأ . قوله ( ولا يتثاءب ولا يتمطّى ) هذه علامة خامسة ، التثاؤب معروف وهو من الشيطان ، لأنه إنّما يكون مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل وإعطاء النفس وشهواتها وتوسع في المطعم والإكثار فيه فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات كما صرّح به في النهاية ، والتمطّي : التمدّد والتبختر باليدين على نحو معروف ، وأصل تمطّى تمطّط من المطّ وهو المدّ ، وهو أيضاً من الشيطان .
هامش
( 1 ) قوله « أولا يحتلم » هو المتعيّن في الإرادة ويستأنس لإثباته بأن الحجّة في كلّ عصر هو المثل الأعلى للتنزّه من الشيطان ووساوسه والاحتلام من غلبة الشهوة وهي من جنود الشيطان ، وبعبارة أخرى وجود كلّ شيء ناقص يدلّ على كامل هو الأصل كالممكن والواجب ، وفي كلّ صفة ينتهي ما بالعرض منها إلى ما بالذات والماء الممزوج بالملح والتراب يدلّ على وجود ماء محض ، والتقوى والعدالة والفضيلة غير الخالصة تدلّ على تقوى خالصة وعدالة محضة وفضيلة صرفة في موضع ، المكرمة المشوبة بالوسوسة الشيطانية تدلّ على وجود الأصل للمكرمة الخالصة هو الحجّة في كلّ عصر كما تدلّ على مبدء وسوسة خالصة هي الشيطان ، والاعتقاد الحق الصحيح الموافق للواقع يدلّ على من يدرك الحق مطلقاً وهو العقل ، والغلط والباطل يدلّ على مبدء بخلافه وهو الوهم ، والاختلاط منهما في بعض أفراد البشر يدلّ على وجود الخالص غير المشوب ، والحجّة من لا يدخل فيه ما يشوبه ويخرجه عن محض الحقّ . ( ش )