يغلب ، والجلال والعظمة ، ومن أسمائه تعالى : الجليل ، وهو الموصوف بنعوت الجلال والحاوي
جميعها هو الجليل المطلق وهو راجع إلى الصفات كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات ، والعظيم
راجع إلى كمال الذات والصفات .
قوله ( لاصلينّ ) قال الجوهري : صليت الرجل ناراً أدخلته النار وجعلته يصلاها ، فإن ألقيته فيها
إلقاءً كأنك تريد إحراقه قلت : أصليته بالألف وصليته تصلية . وقال صاحب النهايُة : يقال صليت
الحلم بالتخفيف أيّ شويته فهو مصليّ فأمّا إذا أحرقته وألقيته في النار قلت : صلّيته بالتشديد
وأصليته .
قوله ( شهد الله انه لا إله إلاّ هو ) بنصب الدلائل على توحيده أو بقوله « أنا الله لا إله إلاّ أنا » أو بهذا
القول .
قوله ( والملائكة وأولوا العلم ) هم يقرّون بذلك ويشهدون به .
قوله ( قائماً بالقسط ) أيّ قائماً بالعدل في تقسيم الأرزاق والآجال وفي تقرير الأقضية
والأحكام ، وهو حال من الله أو نصب على المدح ، وقيل : يحتمل أن يكون صفة للمنفي ، أيّ لا إله
قائماً بالقسط إلاّ هو ، وهو بعيد لفظاً ومعنى ، اما لفظاً فبالفصل بين الصفة والموصوف والمشهور أنه
لا يجوز ، وأما معنى فلأنه لا يلزم منه نفي إله غيره مطلقاً لأن النفي راجع إلى القيد غالباً .
قوله ( لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم ) تأكيد لما سبق لزيادة الاعتبار بإظهار التوحيد وأدلّته ورفعهما
على البدل من الضمير الغائب وهو في بدل الكل جائز .
قوله ( فإذا قال ذلك أعطاه الله العلم الأوّل والعلم الآخر ) لعلّ المراد بالعلم الأوّل علوم الأنبياء
السابقين ، وبالعلم الآخر علوم خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) ويحتمل أن يراد بالأوّل العلم بأحوال المبدء
وأسرار التوحيد وقوانين الشرائع ، وبالآخر العلم بأحوال المعاد والحشر والنشر والبرزخ وكلّ ما
يكون بعد الموت ، ووضع يديه على الأرض كناية عن أخذه جميع العلوم حينئذ وفيه دلالة على
أن قراءة هذه الآية توجب زيادة العلم .
قوله ( واستحقّ زيارة الروح في ليلة القدر ) كناية عن استحقاقه للإمامة لأن ذلك من خواصّها
وزيارة الروح لقصد التبرّك والإخبار بما يقع في تلك السنة ويحتم الله بوقوعه كما مرّ .
قوله ( قلت جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل ) لعلّ الغرض من هذا السؤال أمّا تصحيح
العطف في قوله تعالى : ( تنزّل الملائكة والرُّوح فيها ) فكأنه قال على سبيل التقرير : أليس الرّوح هو
جبرئيل وجبرئيل داخل في الملائكة فكيف يصحّ عطفه عليهم ؟ وأما استبعاد قوله ( عليه السلام ) « استحق
زيارة الرُّوح » فكأنه قال : الروح هو جبرئيل وهل ينزل جبرئيل على الإمام ؟ والجواب على الأوّل أن
شرح أصول الكافي — صفحة 384
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٨٤