مكة والمدينة وعنده بلد ينسب إليه .
قوله ( وضع لنا الغداء ) هو الطعام الذي يؤكل أول النهار . .
قوله ( أكثر وأطاب ) دلّ على جواز ذلك في الضيافة بل على رجحانه واستحبابه ولا يعدّ إسرافاً
كما يدلّ عليه أيضاً بعض الروايات .
قوله ( وأنكرت نفسي ) أيّ وجدتها منكرة متغيّرة عن حالها ومنه التنكّر وهو أن يتغيّر الشيء
عن حاله حتى ينكر . قوله ( ما كنت أجد ) من الضعف والوجع وتغيّر الحال .
قوله ( وقد أمرتني أن لا أسبقك ) لعلّه أراد أن يكون وضع الحمل في حال حضوره ( عليه السلام ) وفي
بعض النسخ : لا أستبقك من الاستباق .
قوله ( وما هذا من أمارة رسول الله ) هذا إشارة إلى الأمر المذكور و « من » بيان له و « ما » سؤال عن
سببه وأثره المترتّب عليه ولذلك اشتمل الجواب عليهما .
قوله ( علق فيها بجدي ) لعلّ أصله علقت يقال : علقت المرأة إذا حبلت حذف الفاعل واُقيم
الظرف مقامه والمعنى تعلّقت إرادته تعالى بجدّي من علق بالشيء إذا تعلّق به على إضمار الفاعل
وان بعد ، والجدّ المضاف إلى ياء المتكلِّم علي بن الحسين وإلى الأب الحسين ( عليه السلام ) .
قوله ( فيه شربة ) هذه الشربة مادة العلوم وكمال الذات ( 1 ) ونورانيتها وصفاء الباطن والظاهر من
رذائل الأخلاق والأعمال وطهارة النفس .
قوله ( وألين من الزبد ) الزبد بالضم والسكون ما يستخرج من اللبن بالمخض
قوله ( فقمت بعلم الله ) أيّ فقمت مستعيناً بذات الله أو بأمره مجازاً من باب تسمية المسبّب
هامش
( 1 ) قوله « هذه الشربة مادة العلوم وكمال الذات » يعني بناء على أن لكلّ شيء في كلّ عالم صورة تناسبه ولا
يقدح اختلاف الصور في وحدة الماهية كما ترى أن الماء ينجمد أو يصير بخاراً وهو ماء في كلّ حالة وكذلك
الشيء في عالم العقول علم وكمال ومنقبة ، وفي عالم المثال ماء كما في الحديث ، واعلم أن ما أورده الكليني
في هذا الباب وما يلحقه في صفات الإمام ممّا لم يبحث عنه المتكلِّمون ولم يذكروه فيما يعتقده الشيعة
الإمامية في أئمتهم ( عليهم السلام ) وليس أكثرها نقية الأسناد ولو كانت صحيحة لم تكن حجّة في الاعتقاديات لكونها
منقولة بطريق الآحاد وعدم تواتر مضامينها وعدم إجماع الشيعة عليها ومع ذلك لا بأس بنقلها والتكلّم فيها
لأن نقل الكليني لها يدلّ على عدم إنكار الشيعة لها وعدم استبشاعهم إيّاها وإلاّ لنسبوا الكليني بروايتها إلى
الغلوّ والتخليط كما نسبوا غيره لرواية المناكير والشواذ ، والشيعي المعترف بإمامة المعصومين أهل تسليم
واعتراف فإن لم يفهم معنى ما روي ردّ إلى الله ورسوله لأن تأخير البيان عن وقت الخطاب جائز عندهم ولا
يرون بأساً بأن يرووا حديثاً عن المعصوم مجملاً لا يعرف معناه إذا لم يكن متعلّقاً بالعمل وأما ما يتعلّق
بالعمل فلابدّ أن يكون مبيناً عند العمل حتى يتمكّن من امتثاله . ( ش )