تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
باسم السبب لأن أمره مسبّب عن علمه أو بعلم الله المحيط بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها ، خفيّها وجليّها على أتمّ الوجوه . أو فقمت بتحصيل علم الله بفتح اللام وهو علامته ومناره على احتمال بعيد . قوله ( فدونكم ) فيه إغراء بالأخذ والتمسك به والعرب تقول في الإغراء بالشيء : دونك . قوله ( فكتب على عضده الأيمن ) في الحديث الآخر : بين كتفيه ، وفي الآخر من بين عينيه فالتخيير صحيح والجمع محتمل . قوله ( وتمّت كلمة ربّك ) بلغت الغاية في الإحكام صدقاً في الأخبار وعدلاً في القضاء والأحكام ، والنصب للتميز أو الحال أو العلية « لا مبدِّل لكلماته » أيّ لا أحد يبدِّل شيئاً منها بما هو أصدق وأعدل منه وهو السميع لما يقولون العليم بما يضمرون وكأن المراد بالكلمة الإمام الذي تعلّق حكم الله تعالى بوجوده عيناً وبتمامها كون وجوده العيني على نحو وجوده في العلم الأزلي وبالصدق مطابقة الوجود العيني للوجود العلمي وبالعدل عدم الجور في هذا الحكم والتقدير بل هو محض العدل وبالسمع سماع ما يقول ويقولون فيه وبالعلم العلم بما يعتقد ويعتقدون فيه والله أعلم . قوله ( من بطنان العرش ) أيّ وسطه وكأن المراد بالعرش العرش الجسماني وهو المحيط الأعظم أو عرش ربّ العزّة وهو المطاف للملائكة المقرّبين . قوله ( من الاُفق الأعلى ) الاُفق بالضمّ والضمّتين مثل عسر وعسر : الجانب والناحية ووصفه بالأعلى للدلالة على علوّه وشرفه . قوله ( أثبت تثبت ) مجزوم بالشرط المقدّر لوقوعه بعد الأمر والظاهر أنه على صيغة الخطاب من الإثبات أو التثبيت أيّ أثبت أنت على الطريقة المستقيمة ، إن تكن ثابتاً عليها ثبت غيرك عليها ، وفيه دلالة على أن المكمل للغير لابدّ أن يكون كاملاً في نفسه ، يدلّ على ذلك أيضاً روايات متكثّرة ، ويحتمل أن يكون على صيغة المتكلّم مع الغير من الفعلين المذكورين ، أيّ إن تثبت عليها نثّبتك في المقام الرفيع أو نثبّت بك غيرك والله أعلم . قوله ( فلعظيم ما خلقتك ) أيّ لأمر عظيم خلقتك وهو إرشاد الخلق وهدايتهم . قوله ( وعيبة علمي ) العيبة ما يجعل فيه الشيء مثل الصندوق ونحوه ، وقلبه اللطيف لكونه صافياً مجلواً خالياً من الرذائل كلّها كان محلاًّ للمعارف الإلهية والعلوم الربّانية والأسرار اللاهوتية . قوله ( ثمّ وعزّتي وجلالي ) الواو للقسم ، والعزّة في الأصل القوّة والشدّة والغلبة ، تقول : عزّ يعزّ بالكسر إذا صار عزيزاً ، وبالفتح إذا اشتدّ ، ومن أسمائه تعالى العزيز ، وهو الغالب القوي الذي لا