حولتهم في سلوكهم إلى إسلام متجسد ، ثم بحكم ما كانت لديهم من القدرات
على إكمال إرادتهم وفق أحكامه التي استوعبوها علما وحكمة ، فقد صح له الإخبار
عن ذاته المقدسة بأنه لا يريد لهم بإرادته التكوينية إلا إذهاب الرجس عنهم ، لأنه
لا يفيض الوجود إلا على هذا النوع من أفعالهم ما داموا هم لا يريدون لأنفسهم إلا
إذهاب الرجس والتطهير عنهم )
وأهل السنة والجماعة لا يرفضون العصمة إلا في حدود مصطلحها ، أما
مضمونا فإنهم يقرون بها لجميع الصحابة ، ذلك أنهم يرون أنهم جميعا عدول .
وليست العدالة كما هي في مفهوم العامة وذهنيتهم ، سوى تلك العصمة التي يراها
الشيعة في أئمتهم .
ولا يكلفك أن تكون شيعيا أكثر من أن تتعامل مع أئمة أهل البيت ، كما
تتعامل مع أبي بكر وعمر .
فالعدالة والعصمة الاعتبارية كما يراها السنة لهؤلاء لا تقل عن تلك التي يراها
الشيعة في الأئمة .
والإنسان قد يصل إلى درجة ما من العصمة ، فيما لو طبق القرآن . أي
يكتسب عصمة معينة .
وهدف الإسلام ، هو أن يصنع أناسا قرآنيين أي على قدر من العصمة ، وإذا
كان متاحا لكل الناس أن يلتمسوا هذا القدر من العصمة عن طريق التربية
والمجاهدة ، فأولى بآل البيت أن يصلوها . لأنهم جهدوا على أنفسهم بشكل عجز
عنه غيرهم .
ومن النصوص المنقولة الدالة على عصمتهم حديث السفينة :
ورد في مستدرك الصحيحين للحاكم عن أبي إسحاق عن حنش الكناني قال :
سمعت أبا ذر يقول وهو آخذ بباب الكعبة : أيها الناس من عرفني فأنا من عرفتم ،
ومن أنكر فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
( مثل أهل بيتي كسفينة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ) .
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 376
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٧٦