وعلي وفاطمة وحسن وحسين . وبذلك ترتفع الإمامة والعصمة عن غير هؤلاء .
ويصبح لآل البيت مفهوم خاص غير ذلك الذي يتحدد بالنسب ، وإلا ، فأولى
بأزواج النبي صلى الله عليه وآله أن يكن من أهل بيته فيما لو كانت القضية خاضعة لمفهوم عام
غير محدد ، ولكان صلى الله عليه وآله أدخل في كسائه ، أفرادا آخرين من آل البيت غير
هؤلاء .
ثم الآية تفيد أن القضية محصورة في نطاق آل البيت ، أو بالأحرى فإن
الطهارة هي من خصائص آل البيت ، يدل على ذلك أداة الحصر إنما في ( يريد
الله أن يذهب عنكم الرجس ) .
ثم تحدثت الآية عن قضيتين هما : الرجس ثم الطهارة .
والرجس في اللغة حسب ابن منظور وغيره ، تعني الذنوب . وتعني أيضا
الأقذار .
والعاقل لا يستطيع تقبل مفهوم الأقذار كتفسير للآية . إذ أن الطهارة من
القاذورات ، لا تحتاج إلى إرادة إلهية لدنية . وإنما المسألة تتعلق بالقاذورات
المعنوية ، وهي الذنوب والمعاصي .
أما الطهارة فتعني التنزيه من هذه المعاصي والذنوب .
وحاول البعض أن يتحايل على هذا النص ، فيقول بالطهارة التشريعية التي
تعتمد الأحكام المنزلة عليهم ، أي إن آل البيت يتنزهون عن المعاصي بالأحكام
التي نزلت في القرآن ، وهذا تأويل ناقص لأن الطهارة التشريعية بهذا المفهوم
تستبطن أمرين :
1 - إذا كان الله يريد أن ينزه الدنيا بتشريعه ، آل البيت . فيكون هذا
ظلما ، ولا يجوز في حق الله تعالى ، إذ كيف ينزه هؤلاء بإرادته ولا ينزه الناس
الآخرين .
2 - إذا كان الله يقصد تطهيرهم بأحكام الشرع المنزلة عليهم في القرآن . فهذا
لا يتطلب آية للحصر في آل البيت . يعم جميع الناس من دون استثناء .
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 374
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٧٤