والباحث في سيرة الأئمة من لدن علي إلى آخرهم . يتبين له مدى استقامتهم على
طريق الإسلام ، ولم يحصي التاريخ لأحدهم زلة تناقض العصمة .
وكلهم كانوا مصدر علوم ولم يحتاجوا إلى غيرهم في شئ ، وورثوا العلم
والرئاسة والعصمة بشكل متراتب أبا عن جد ، بخلاف من هم دونهم .
أما ما يثبت ذلك نقلا . فإن آل البيت وردت فيهم آيات قرآنية وروايات نبوية
تدل دلالة نافذة على ذلك .
آية التطهير : قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) الأحزاب 23 .
ثبت بإجماع الجمهور مفسرين ومحدثين إن الآية نزلت في علي والحسن والحسين
وفاطمة - ( ع ) .
ومن ذلك ما أخرج مسلم في صحيحه عن صفية بنت شيبة قالت : قالت
عائشة :
خرج النبي ( ع ) غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي
فأدله ، ثم قال :
( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .
وفي صحيح الترمذي عن أم سلمة ، لما نزلت الآية : ( إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) في بيت أم سلمة ، فدعا فاطمة
وحسنا وحسينا وعليا خلف ظهره فجللهم بكساء ثم قال : اللهم هؤلاء أهل
بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
قالت أم سلمة : وأنا معهم يا نبي الله ؟ .
قال : ( أنت على مكانك وأنت على خير ) .
وفي آية التطهير مجموعة دلالات ، يستحسن الوقوف على مضامينها .
فالآية ، في البدء منصرفة ، حيث حددت ( آل البيت ) في الرسول صلى الله عليه وآله
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 373
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٧٣