فتبقى المسألة الرئيسة أن الله طهرهم طهارة تكوينية خاصة ، تميزهم عن
الباقين .
وقد يرى البعض في ذلك نوعا من الظلم الذي لا يجوز على الله ، إذ كيف يجبر
البعض على العصمة ولا يجبر الآخرين .
ولا نريد هنا أن نتوسع عقليا ونقليا في هذا الموضوع الذي أرتأينا توفيره إلى
مبحث العقائد الخاصة إلا أننا سنرد على ذلك ، بأن الاعتراض على إرادة الله في
عصمة آل البيت ، يجوز الاعتراض على إرادته سبحانه في عصمة الأنبياء
واختيارهم ، إذ أن الموضوع واحد ، ومضامينه واحدة .
ثم إن للعصمة التي نتحدث عنها هنا تفسيرا تقريبا ، يختلف مع ما يراه
البعض .
الإمامية ترى إن الإمام لا يفعل إلا الحسن ، أما المكروهات فلا يفعلها ، وإن
كان قادرا على الإتيان بها .
فهناك مواقع نفسية وروحية تحول دونه وذلك ، سببها التزكية ، مصحوبة
باللطف الإلهي .
أي إن هؤلاء تعبوا على أنفسهم في التزكية والسمو الروحي حتى اكتسبوا
عصمة تحول دونهم والخطايا ولما علم الله أن هؤلاء على مقدرة كافية الاستقامة ،
عزز عصمتهم بلطفه . وإذا رأى إنسان في هذا ظلما ، قلنا له إن علم الله بنزاهة
هؤلاء هو الذي ترتب عليه هذا التدخل الإرادي في عصمتهم ، والله يحاسب
عباده على قدر إيمانهم ، وقد وفر التوبة لغير الأئمة في الأمور التي لا يقوون على
إتيانها . وإذا كانت صلاة الليل قد فرضت على الأنبياء والأولياء ، فإنها لم تفرض
على من هم دون ذلك . وقد يثبت في علم الله ، إن غير هؤلاء لا يستطيعون
عصمة أنفسهم بذلك القدر الذي يستحق التسديد الإلهي .
يرى السيد محمد تقي الحكيم ( إن الله عز وجل لما علم أن إرادتهم عليهم
السلام تجري دائما على وفق ما شرعه لهم من أحكام ، بحكم ما زودوا به من
إمكانات ذاتية ومواهب مكتسبة ، نتيجة تربيتهم على وفق مبادئ الإسلام تربية
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 375
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٧٥