وهذا إنما يدل على عصمتهم . إذ لو جازت فيهم المعاصي لما أمر الله بالصلاة
عليهم والتعبد إلى الله بهم ، فكيف يتقرب إلى الله بأهل المعصية .
وفي مسند ابن حنبل ، وفي الجمع بين الصحيحين ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال
لعلي ( ع ) لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق ) .
وإطلاق الحكم على هذا المنوال فيه دلالة على العصمة . إذ لو جاز أن يعصي
الله ، إذا لكان من الإيمان بغض علي ( ع ) بل وليس من الإيمان حب على
معصية . وإذا ، فإن إطلاقها يدل على أنه متواصل الامتناع عن المعصية أي
معصوم عنها .
ولا أدل على العصمة من الحديثين التالين :
1 - في الجمع بين الصحاح الستة ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : رحم الله عليا
اللهم أدر الحق معه حيث دار وفي تاريخ بغداد ، والحاكم في المستدرك وكنز العمال
روى أحمد بن موسى بن مردويه ، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( الحق
مع علي وعلي مع الحق ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) .
والتبشير بالإمام علي ( ع ) والحكم القاطع على أنه لا يفارق الحق ، هو شهادة
من معصوم على عصمة الإمام .
2 - ورد في صحيح مسلم ، عن زيد بن أرقم : أيها الناس ، إنما أنا بشر
يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين ، أولهما كتاب الله
فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله
ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل
بيتي .
والحديث بالتواتر الذي ميزه ، يعد دليلا على العصمة ، لأن الله قرن بين
القرآن وآل البيت وفي حديث آخر للترمذي ( فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض ) وتلك شهادة على العصمة .
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 378
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٧٨