تلك الحقائق ، على طبق ما في العين من الأشخاص الخارجيّة . فإنّ ذلك من الخصائص الإلهيّة التي إنما يتحقّق بها العبد بطريق الوهب فقط وبيّن أن حكم الأصول الكليّة يسري في الفروع وجزئيّاتها ، فلذلك ( كانت « 1 » عطاياه لهم من هذا القبيل : مواهب ليست جزاء ) لسوابق أعماله الوارثة لها ( ولا يطلب عليها منهم جزاء ) بلواحق شكره المستجلبة للمزيد عليها .
( فإعطاؤه إيّاهم على طريق الإنعام والإفضال ) بدون سوابق مقتضيات ولا لواحقها ( فقال : * ( وَوَهَبْنا لَه ُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ) * [ 6 / 84 ] يعني لإبراهيم الخليل ، وقال في أيوب : * ( وَوَهَبْنا لَه ُ أَهْلَه ُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) * [ 38 / 43 ] ، وقال في حقّ موسى : * ( وَوَهَبْنا لَه ُ من رَحْمَتِنا أَخاه ُ هارُونَ نَبِيًّا ) * [ 19 / 53 ] ، إلى مثل ذلك ) مما حصل لسائر الأنبياء من جلائل النعم ودقائقها بطريق الوهب ، على ما نصّ عليه في كلامه .
وفي هذه الآيات الكريمة ما يكشف عن كمال تحقّق « 2 » الخليل وبلوغه فيه مبلغ التمام ، حيث أنّ موهوبه ليست فيه نسبة ولا غيبة مما هو مقتضى السلوب والإضافات ، بل محض الوجود - كما اطَّلعت عليه في فصّه ، فتذكَّر .
( فالذي تولَّاهم أوّلا ) في كليّة أمرهم - أعني النبوّة التشريعيّة - ( هو الذي تولاهم في عموم أحوالهم ) الجزئيّة ( أو أكثرها ) ، فإنّه يمكن أن يكون بعض تلك الجزئيّات بالكسب ولكن على سبيل الندرة . ويعلم من هذا الكلام وجه امّية الخاتم ، ومعنى قوله « 3 » : « أنتم أعلم بأمور دنياكم » .
هامش
« 1 » عفيفي : كما كانت .
« 2 » د : تحقيق .
« 3 » مضى ذكره في ص ( 194 ) وذكرنا أن الحديث موضوع .