تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
التشريعيّة ، ولما كان من مقتضى الكلمة الداوديّة ومؤدّى كمالاته الخصيصة به أمر الخلافة وكمالها الذي هو الرسالة والنبوّة التشريعيّة ، صدّر الفصّ بتحقيقها قائلا : ( اعلم أنّه لما كانت النبوّة والرسالة اختصاصا إلهيا ليس فيها شيء من الاكتساب - أعني نبوة التشريع - ) ، وهو وضع الصور الجزئيّة والأحكام التكليفيّة - الكاشفة عن الأمر وتفصيله - على ما هو حقّ الإنباء وكماله . وقد احترز به عن نبوّة تعريف الحقائق الكليّة وتبيين العلوم الإلهيّة - مما يمكن اكتسابه بوراثة الأعمال الفكرية والمهيّجات الذوقيّة ، كما قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم « 1 » : « من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم » أو بقرب نسبة الأنبياء ووراثتهم ذلك منهم ، كما قال « 2 » : « العلماء ورثة الأنبياء » . وذلك لأنّه قد يستحصل كليّات الحقائق الأسمائيّة والمعارف الإلهيّة الجمليّة بالفكر وسائر ضروب التوجّهات وفنون التعمّلات ، دون جزئيّات تفاصيل
هامش
« 1 » الإحياء : 1 / 105 . وفي قوت القلوب ( 1 / 138 ) : « من عمل بما يعلم ورثه اللَّه علم ما لم يعلم » . وأخرج أبو نعيم مثله ( حلية الأولياء : ذكر أحمد بن أبي الحواري ، 10 / 15 ) عن أنس بن مالك ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - ثم قال أبو نعيم : - « ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين ، عن عيسى بن مريم عليه السّلام ، فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فوضع هذا الإسناد عليه لسهولته وقربه » . « 2 » عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الكافي : كتاب العلم ، باب ثواب العالم والمتعلم ، 1 / 34 ، ح 1 . أمالي الصدوق : 60 ، المجلس الرابع عشر ، ح 9 . عنه البحار : 1 / 164 . ابن ماجة : المقدمة ، باب ( 17 ) فضل العلماء ، 1 / 81 ، ح 223 . المسند : 5 / 196 . كنز العمال : 10 / 135 ، ح 28679 . وعن الصادق عليه السّلام في الكافي : كتاب فضل العلم ، باب صفة العلم وفضله ، 1 / 32 ، ح 1 . بصائر الدرجات : 3 ، الباب الثاني ، ح 2 . عنه البحار : 2 / 92 . عوالي اللئالي : 4 / 74 .
شرح فصوص الحكم — صفحة 654 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر