عليه ، وذلك الشكر هو البالغ في الشكريّة . وإلى ذلك أشار بقوله تعالى : ( * ( وَقَلِيلٌ من عِبادِيَ الشَّكُورُ ) * ) [ 34 / 13 ] وإليه نبّه بقوله : ( وإن كانت الأنبياء قد شكروا الله تعالى على ما أنعم به عليهم ووهبهم ، فلم يكن ذلك عن « 1 » طلب من الله ، بل تبرّعوا بذلك من نفوسهم كما قام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى تورّمت قدماه ، شكرا لما غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ، فلما قيل له في ذلك قال « 2 » :
« أفلا أكون عبدا شكورا » وقال في نوح : * ( إِنَّه ُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ) * [ 17 / 3 ] ، فالشكور من عباد الله قليل ) وذلك لأن الشكر البالغ إلى كماله التامّ فيه هو أن يكون بلا طلب من المنعم الواهب ، وهو إنما يكون للكمّل من الأنبياء الذين يصل إليهم النعم من ديوان الوهب كما عرفت .
[ خصوصيّة اسم داود ]
ثم إنّ الخلافة التي تحقّق بها داود إنما تقتضي التصرّف والتأثير في العالم ، وهو إنما يتصور بعد قطعه عن العالم ، ضرورة أنّ المتأثّر ما لم ينفصل عن المؤثّر « 3 » فيه - انفصال قطع يقابله به - لم يتمكَّن من التصرّف فيه والتسلَّط عليه كلّ التسلَّط .
( فأوّل نعمة أنعم الله بها على داود أن أعطاه اسما ليس فيه حرف من حروف الاتّصال ، فقطعه بذلك عن العالم إخبارا لنا عنه بمجرّد هذا الاسم )
هامش
« 1 » عفيفي : علي .
« 2 » البخاري : 2 / 63 . 6 / 169 ، كتاب التفسير ، سورة الفتح . 8 / 124 . مسلم : 4 / 2172 - 2171 ، صفات المنافقين ، باب ( 18 ) إكثار الأعمال ، ح 79 ، 80 ، 81 . المسند : 4 / 251 و 255 . 6 / 115 . راجع تخريجات الحديث في الدر المنثور : 7 / 514 - 512 ، سورة الفتح / 1 .
« 3 » م : الماثر .