تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
فإنّ اسم « داود » يلوح على القطع « 1 » بعينه بأوّل بيناته ، وذلك لأنّ الأسامي والألقاب [ ألف / 179 ] - المنزلة من سماء الوهب - مخبرة عمّا اشتمل عليه المسمى من الخصائص والأوصاف التي له عند العارف بفنون دلالات الحروف ووجوه كشفها وتبيّنها ، وهذا من خصائص علوم أصحاب الأئمّة الهداة وتلامذتهم - وقد نبّهت عليه في المقدمة - فيكون انتصاب « إخبار » على أنه مفعول له من « قطعه » لا غير « 2 » .

[ الحروف المتصلة والمنفصلة ]

ثمّ إنّ الحروف الكتابيّة التي هي الكاشفة عن الحقائق ، التي تتعلَّق بطرف الولاية والبطون - كما سبق التنبيه عليه - تنقسم بالحصر القطعي إلى ما يتّصل ويتّصل به - وهو حروف الاتّصال ، وأكثر الحروف كذلك - وإلى ما يتّصل ولا يتّصل به ، بل ينقطع به الكلمة وينفصل ، فهو جهة تمامها ، وهو حروف الانفصال . وذلك ستّة يجمعها « روزداذ » وإلى ما لا يتّصل ولا يتّصل به ، وهذا غير ظاهر ولا معدود في الحروف . لأنّ الظهور يستدعي مظهرا يتّصل به
هامش
« 1 » ط ع ق 179 ، أي تسعة وسبعون ومائة ، وهذه الحروف الثلاثة هي مادة لفظ « قطع » ، استخرجت من جمع عدد بينات حروف اسم « داود » ، وترجمة كلمة داود : « داو جرحه بالود » اي بمحبة اللَّه . وهذه المداواة لا يتصور إلا بقطع النظر عن كلية ما سوى اللَّه بالانقطاع إليه بشراشر وجوده ، وهذا الانقطاع إنما هو تخلية نفس داود لينصلح للتحلية بود اللَّه وعشقه ومحبته تعالى ، كما ينظر إليه قوله تعالى : * ( وَيُحِبُّونَه ُ في قوله * ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ [ 5 / 54 ] .تا كه از جانب معشوقه نباشد كششى كوشش عاشق بيچاره به جايى نرسدفلا تغفل - نوري . « 2 » تعريض لما قاله القيصري ( 948 ) : « إخبارا منصوب بفعل مقدر ، تقديره : أعطاه اسما ليس فيه حرف من حروف الاتصال ، وجعله إخبارا لنا عنه ، أو فأخبر ذلك الاسم إخبارا لنا ، أو حال من الاسم ، أو من ضمير الفاعل في قطعه - أي مخبرا » .