( وليس ) ذلك المتولي أوّلا وثانيا ( إلا اسمه الوهّاب ) .
[ ما آتى الله تعالى داود عليه السّلام من الفضل ]
( وقال في حق داود : * ( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا ) * ) [ 34 / 10 ] . ( فلم يقرن به جزاء يطلبه منه ) بل نسب ذلك إلى نفسه وقال : * ( مِنَّا ) * ، ( ولا أخبر أنّه أعطاه هذا الذي ذكره جزاء ) بل نصّ على أنّه كان فضلا وعطاء .
( ولما طلبه الشكر على ذلك ) النعمة الجليلة ( بالعمل « 1 » ) الذي هو مقتضى حكمه ( طلب من آل داود ولم يتعرّض لذكر داود ، ليشكره الآل على ما أنعم به على داود ، فهو في حقّ داود عطاء نعمة وإفضال ، وفي حقّ آله على غير ذلك ، لطلب المعاوضة ) بالأعمال القلبيّة والجوارحيّة ، شكرا لتلك النعمة .
وهذا الطلب من آل داود مما عليه داود من الخلافة المطلقة المنصوص عليها .
فإنّه إذا كان يطلب من غيره المستخلفين عليهم الأعمال شكرا على ما أنعم على داود يكون غاية في تعظيم خلافته وجلال قدره ، سيّما إذا طلب ذلك من أهل الخليفة الذين هم مجبولون على التنافس والتباغض ، فإنّ دلالته على جلالة قدر الخليفة أكثر وأظهر .
( فقال تعالى : * ( اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ) * [ 34 / 13 ] ، فعلم أنّ انتصاب * ( شُكْراً ) * إمّا على التمييز ، وإمّا على أنّه مفعول لأجله .
[ شكر الأنبياء ]
ثمّ إنّ الشكر وإن لم يكن مطلوبا من الأنبياء عليهم السّلام ، ولكن لم يزل يواظبون
هامش
« 1 » عفيفي : العمل .