أوضاعه من التفاته إلى الملك ، وانقياد الأكوان له جملة ، على ما علم منه ومن تلويح اسمه - وبيّن أن مقتضيات أحكام هذا الطرف مما لا يفهمه - فهم قبول - إلا الندر من العلماء ، اولي الأذواق الكاملة والحكم الشاملة ، قال [ ألف / 296 ] ( لو نبّهنا على المقام السليماني على تمامه ، لرأيت أمرا يهولك الاطلاع عليه ) لاشتمال ذلك على أصول غريبة تنهدم بها قواعد العقائد التي عليها تعويل أهل التحقيق . ( فإنّ أكثر علماء هذه الطريقة جهلوا حالة سليمان ومكانته وليس الأمر كما زعموا ) ، كما نبّه في مطلع الفصّ على بعضه وفي طيّه على آخر حيث قال : مبدأ تسخيره عليه السّلام إنما هو مجرّد التلفّظ بدون ضميمة همّة ولا جمعيّة ، كما بيّن آنفا . ولهذا البحث تفاصيل يحتاج إلى أصول غريبة وعلوم غير مأنوسة ، لذلك اكتفى عنه بهذا الإجمال .
[ تمهيد للفصّ الآتي ]
ثم اعلم أنّ الوجود الذي هو قهرمان أمر الظهور ومصباح ذلك النور - على ما لا يخفى - له ظاهر يعبّر عنه بالرحمانيّة ، كما أن داود الذي هو سلطان أمر الإظهار بما ورد في حقه من الخلافة المنصوص عليها - كما ستقف على تحقيقه - وتسخير الطير والجبال اللذين هما أشدّ ما في العالم علوّا على الإنسان ، وأكثره عصيانا وإباء للإذعان ، له نتيجة يظهر منها تمام تلك السلطنة ، وهو سليمان .
فيكون بين « داود » و « الوجود » خصوص نسبة ، كما بين « سليمان » و « الرحمن » « 1 » . وإليه أشار بقوله :
هامش
« 1 » عقود سليمان 20 عقود رحمان .