( والذي يفهم هذا )
أي الكون بوجهيها ، أو طريق تأويل هذه الصور الكونيّة الخياليّة وسبيل تعبيرها ، فإنّ السالك إذا فهم ألسنة إرشاد الكائنات
( حاز أسرار الطريقة )
فاستغنى عن مرشد آخر في صورة شخصيّة معيّنة ، فإنّ الحقّ يرشده في صور الأكوان .
( وكان « 1 » صلَّى الله عليه وسلَّم إذا قدّم له لبن ، قال : « اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه » لأنه كان يراه صورة العلم ، وقد امر بطلب الزيادة من العلم . وإذا قدم إليه غير اللبن قال : « اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه » ) .
[ السؤال إذا كان عن أمر إلهي لا يحاسب به السائل ]
( فمن أعطاه الله ما أعطاه بسؤال عن أمر إلهيّ ، فإنّ الله لا يحاسبه به في الدار الآخرة . ومن أعطاه الله ما أعطاه بسؤال عن غير أمر إلهيّ ، فالأمر فيه إلى الله : إن شاء حاسبه به « 2 » ، وإن شاء لم يحاسبه . وأرجو من الله في العلم خاصّة أنه لا يحاسبه به ، فإنّ أمره لنبيه عليه الصلاة والسّلام بطلب الزيادة من العلم عين أمره لامّته . فإن الله يقول : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * [ 33 / 21 ] ، وأيّ أسوة أعظم من هذا التأسّي لمن عقل عن الله ) واستفاض العلوم من محلَّه خالصة عن شوائب امتزاج الوسائط ؟
[ المقام السليماني ]
ثم إنّه لما كان طرف التشبيه غالبا على ذوق سليمان - على ما علم في طيّ
هامش
« 1 » راجع المسند : 1 / 225 و 284 . الشمائل النبوية : 265 ، باب ( 31 ) ، ح 205 . أبو داود :
3 / 339 ، كتاب الأشربة ، باب ما يقول إذا شرب اللبن ، ح 3730 .
« 2 » د : حاسبه له .