تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
على هيأة مترشّحة لفعل من الأفعال ، وهو ما ركز في الناس من المعرفة . هذا كلامهم ، وعلم منه أن الفطرة تتضمّن ما عليه أصل استعداد الناس أجمع ، من الإجمال الجمعيّ الإطلاقيّ ، دون التفصيل الفرقانيّ الذي اختصّ به . وإليه أشار بقوله : ( أصاب الله بك امّتك ) ولما كان اللبن إشارة إلى هذا النوع من العلم ، أعطى فضله لعمر بين أصحابه ، فإنه طرف عمومه الذي منه يستفيض الامّة . ( فاللبن متى ظهر فهو صورة العلم ) - عينيّة كانت الصورة أو مثاليّة - هذا عبارة لسان الفرق التفصيليّ ، وأما بلسان « 1 » الجمع القرآنيّ ( فهو العلم ) ، لا غير ، ( تمثّل في صورة اللبن ) ، تنزّلا في مدارج الامتزاج « 2 » والاختلاط ، ( كجبرئيل تمثّل في صورة بشر سويّ لمريم ) . ( ولما قال عليه الصلاة والسّلام « 3 » : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » نبّه على أنّه كل ما يراه الإنسان في حياته الدنيا إنما هو بمنزلة الرؤيا للنائم ) في أنّه صور يعبّر بها عن الأمور الواقعة ، أو الذي سيقع ، فهو من هذه الحيثيّة ( خيال ، فلا بدّ من تأويله ) . ( إنما الكون ) وهو كما عرفت في المقدّمة عبارة عن الأعراض المتشخّصة بها الأشياء في هذا العالم من المحسوسات ، وما يتقوّم بها . ولا شكّ أنّها أمور متحوّلة متغيّرة ، وصور غير مستقرّة كاشفة عن آخر مثلها ، فهو بهذا الوجه : ( خيال ) وإن كان بوجه آخر ( وهو ) من حيث أصله الباقي منه - دون الهالك « 4 » - ( حقّ في الحقيقة ) .
هامش
« 1 » د : لسان « 2 » د : تنزلا في صورة الامتزاج . « 3 » مضى في ص 421 . « 4 » د : الهلاك .