تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
الزيادة من العلم ) وينتظر وروده لتغذية فطرته في جميع المراتب والعوالم ( حتى كان إذا سيق له « 1 » لبن يتأوّله علما ، كما تأوّل رؤياه لما رأى في النوم أنّه اتي « 2 » بقدح لبن « 3 » ، فشربه وأعطى فضله عمر بن الخطاب . قالوا : فما أوّلته ؟ قال : العلم « 4 » . وكذلك لما أسري به أتاه الملك بإناء فيه لبن وإناء فيه خمر ، فشرب اللبن « 5 » ) . وأنت عرفت وجه مناسبة اللبن بالعلم سابقا ، لكن له وجه آخر يليق بهذا المقام ، وهو أنّ اللبن أقبل غذاء للاتحاد بالمزاج الكونيّ الجمعيّ ، والخمر أبعدها قبولا للاتّحاد به ، لامتداد زمان التغالب والتقابل بينه وبين ذلك المزاج ، وهو زمان سكره وانقهار سلطان جمعيّته تحت تأثير الخمر ونشأته ، فهو يخالطه ويخامره زمانا إلى أن يقهره المزاج ويغتذي به ، والعلوم والمعارف الإلهيّة متفاوتة بحسب المشارب وقبولها إيّاها ، فإنّ من ذوي الأذواق من لا يفهم التوحيد إلا بنوع من امتزاج الظاهر بالمظهر ومخامرته إيّاه ، ويتوقّف في أمر الاتّحاد غاية التوقّف . وأما المحمّد والمحمّدون ، إذ وردوا عين الإطلاق الذاتيّ وشربوا من زلال قراحه الذي لا يمازجه شوائب السوي ، ولا يخامره كدر الغير ، فهم الذين قد أصابوا ما عليه أصل قابليّة الإنسان ووصلوا إليه ، وإليه أشار بقوله : ( فقال له الملك : « أصبت الفطرة » ) ، إذ الفطرة في ظاهر اللغة من قولهم : فطرت العجين : إذا عجنته فخبزته من وقته . وفطرة الله للخلق هو إيجاده وإبداعه
هامش
« 1 » د : حتى إذا كان سيق له . « 2 » رواه مسلم : 4 / 1859 . ولا يخفى عدم صحة الحديث إذا قورن بقوله تعالى * ( رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ، فإن إناء العلم لا يضيق حتى يبقى فضلة يعطى لشخص آخر ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مأمور بطلب الزيادة من العلم بنص الآية . « 3 » عفيفي : أوتي بقدح لبن . أتي بقدح من لبن . « 4 » رواه مسلم : 4 / 1859 . ولا يخفى عدم صحة الحديث إذا قورن بقوله تعالى * ( رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ، فإن إناء العلم لا يضيق حتى يبقى فضلة يعطى لشخص آخر ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مأمور بطلب الزيادة من العلم بنص الآية . « 5 » مسلم : 1 / 145 ، كتاب الإيمان ، ح 259 . باب ( 74 ) الإسراء برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . و 1 / 154 ، ح 282 . راجع أيضا دلائل النبوة للبيهقي : 2 / 357 و 362 و 382 . تفسير القمي : 2 / 13 - 12 ، الآية الأولى من سورة أسري . عنه البحار : 18 / 332 - 331 .