تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
( واعلم - أيّدنا الله وإيّاك بروح منه - أنّ مثل هذا العطاء إذا كان لعبد - أيّ عبد كان - فإنّه لا ينقصه ذلك من ملك آخرته ) فلا يخالف استجابة دعاه ما ادّخر له ولغيره في الآخرة ، فإنّ ذلك لسليمان ولغيره من المؤمنين بحاله ما ينقصه شيء ( ولا يحسب عليه ، مع كون سليمان طلبه من ربه تعالى ، فيقتضى ذوق الطريق أن يكون قد عجّل له ما ادّخر لغيره ) - يعني لخاتم الولاية - ( ويحاسب به إذا أراده في الآخرة ) ، والذي يدلّ على هذا ما ظهر من طيّ كلامه ، حيث نسب العطاء إلى نفسه ، وما نسب إلى العبد بوجه ، ( فقال الله له : * ( هذا عَطاؤُنا ) * - ولم يقل : لك ولا لغيرك - * ( فَامْنُنْ ) * أي أعط * ( أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * [ 38 / 39 ] ) * ، فما نسب إلى العبد إلا الإعطاء أو الإمساك بما لا يحاسب عليه ، ( فعلمنا ) - لا بمجرّد فهم المعاني الوضعيّة ، بل - ( من ذوق الطريق أنّ سؤاله ذلك كان عن أمر ربه ) ولذلك لا يحاسب عليه ( والطلب إذا وقع عن الأمر الإلهيّ كان الطالب ، له الأجر التامّ ) ، أي الخالي عن غوائل الحساب والعقاب على طلبه ، فإنّ طلبه ذلك امتثال أمر وعبادة ، ( والباري تعالى إن شاء قضى حاجته فيما طلب منه ، وإن شاء أمسك . فإن العبد قد وفّى ما أوجب الله عليه من امتثال أمره فيما سأل ربّه فيه ) حيث قال : * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * [ 40 / 60 ] ، ( فلو سأل ذلك من نفسه ، من غير أمر ربّه له بذلك ، ليحاسب به « 1 » ) .

[ اللبن صورة العلم ]

( وهذا سار في جميع ما يسأل فيه الله كما قال لنبيّه محمّد - عليه الصلاة والسّلام - : * ( قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * [ 20 / 114 ] ، فامتثل أمر ربّه ، فكان يطلب
هامش
« 1 » عفيفي : من غير أمر ربه بذلك لحاسبه به .
شرح فصوص الحكم — صفحة 648 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر