[ 45 / 13 ] أي من غير تخصيص من الله ، فإن مبدأ ذلك التخصيص إنما هو تراكم التفرقة المشوّشة لتوجّه الهمّة وصلابتها ، الموجبة لنفوذ حكمها في المسخّر لها ، وذلك من جهة العبد .
( وقد ذكر تسخير الرياح والنجوم وغير ذلك ، ولكن لا عن أمرنا ، بل عن أمر الله ، فما اختصّ سليمان إن عقلت إلا بالأمر من غير جمعيّة ولا همّة ، بل لمجرّد « 1 » أمر ) لفظيّ وحرف صوتيّ رقميّ .
وكأنّك لوحت في مطلع الفصّ على ما يطلعك على كيفيّة ذلك ولميّته إجمالا من تلويحات اسم سليمان - فتذكَّر .
( وإنما قلنا ذلك لأنّا نعرف أن أجرام العالم تنفعل لهمم النفوس إذا أقيمت في مقام الجمعيّة ، وقد عاينّا ذلك في هذا الطريق ، فكان من سليمان مجرّد التلفظ بالأمر ) - صرّح بالتلفّظ تبيينا لما ذكر من مبادئ نفوذ كلامه ، وهو محض تلفّظه - ( لمن أراد تسخيره من غير همّة ولا جمعيّة ) .
[ اختصاص سليمان عليه السّلام بالملك في الدنيا ، ولا يعمّ الآخرة ]
ثمّ إنّ هاهنا إشكالا ، وهو أنّ استجابة دعاء سليمان يقتضي أن لا يكون بعده لأحد مثل ما أعطي له من الملك ، وهذا خلاف ما تقرّر من أمر خاتم الولاية ، وما ثبت أن لكلّ أحد في الآخرة من عوام « 2 » المؤمنين أضعاف ما في الدنيا من الملك . فأشار إلى إزاحة مثل هذه الشبهة بقوله :
هامش
« 1 » عفيفي : بمجرد .
« 2 » د : عوالم .