تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
وبيّن أن المعية من الطرفين وأنّ عين العبد في عدمه الأصلي كما كان ، ( فنحن معه بالتضمين ) مختفيا في ضمنه ، ( وهو معنا بالتصريح ) ظاهرا في مجلاه . ومن ثمّة ترى في الكلام المنزل السماوي الذي هو المبيّن الكاشف عن الأمر بما هو عليه ظاهرا مفصحا عن ذلك ( فإنّه قال : * ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * ) [ 57 / 4 ] مصرّحا بمعيّته لنا ، فهو معنا بهذا النصّ الصريح في المعيّة ( ونحن معه بكونه آخذ « 1 » بنواصينا ) وهو إنما يدلّ على المعيّة ضمنا ، فإنّ دلالته على المعيّة عقليّة ضمنيّة . إذ الناصية لغة هي : قصاص الشعر . وهي ما ينتهي به الشعر مقدّما كان أو مؤخّرا ، وذلك في عرف أهل الذوق عبارة عن الكثرة الإحاطية التي قد انحشرت في الإنسان وظهر سواد ازدحامها على الدماغ ، فإنّ فيه مدارك الشعور والإشعار ، ومصادر الأفعال الاختيارية التي « 2 » من جملتها الكلام ، الذي هو منتهى غايات الكثرة المتّصل طرفها بالوحدة ، فإنّه صورة العلم ، وهو ظاهر الوجود كما عرفت . وبيّن أنّ الآخذة « 3 » بالناصية هو الذي يتحرّك بها وفيها ، فإنّ لكلّ كثرة جهة جمعيّة ، هي الآخذ بأزمّة آثارها وإظهار مطاوي أسرارها ، فإنّ تلك الكثرة هي باطن تلك الجهة من وجه ، وإن كان ظاهرها من آخر ، وهذا هو الوجه الذي نتكلم عليه ، ولذلك قال : ( فهو تعالى مع « 4 » نفسه حيثما مشى بنا من صراطه ) فإنّ النفس في عرفهم
هامش
« 1 » د : آخذا . « 2 » د : - التي . « 3 » د : الآخذ . « 4 » د : معه .