* ( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ ) * أي إسلام سليمان ) ، يعني أنّ المعيّة إنما هو في الإسلام ( * ( لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * ) [ 27 / 44 ] .
[ مقايسة قول بلقيس وفرعون ]
( فما انقادت لسليمان وإنما انقادت لربّ العالمين ، وسليمان من العالمين ، فما تقيّدت في انقيادها ) وإسلامها بتلك المعيّة ، فإنّها قارنت إسلامها بإسلام الرسل ، فلا تتقيّد ( كما لا تتقيّد الرسل في اعتقادها في الله ، بخلاف فرعون ، فإنّه قال : * ( رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ) * [ 7 / 122 ] وإن كان يلحق بهذا ) التصريح بالرسل في إسلامه وإظهار من هو الواسطة في فوزه بهذه الكرامة شكرا لها ( الانقياد البلقيسي من وجه ، لكن لا يقوي قوّتها « 1 » ) فإنّه قد « 2 » قيّد الربّ الذي أسلم له دونها ( فكانت أفقه من فرعون في الانقياد لله ) يعني الربّ المطلق .
ثمّ إنّ الذي ظهر [ ألف / 295 ] من فرعون - على ما ورد به النصّ - قوله :
« آمنت بالذي * ( آمَنَتْ به بَنُوا إِسْرائِيلَ » « 3 » لا * ( رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ) * على ما نقل عنه . وإن كان الذي آمنت به بنو إسرائيل هو ربّ موسى وهارون ، لا تفاوت بينهما إلا بالإجمال والتفصيل . فاستشعر بلسان تعبير فرعون مقصوده بتلك العبارة المجملة قائلا : ( وكان فرعون تحت حكم الوقت حيث قال : « آمنت بالذي * ( آمَنَتْ به بَنُوا إِسْرائِيلَ » فخصّص ) الربّ الذي أسلم له بالذي آمنت به بنو إسرائيل (
و
هامش
« 1 » عفيفي : قوته .
« 2 » د : - قد .
« 3 » إشارة إلى قوله تعالى : * ( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُه ُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَه ُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه ِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ 10 / 90 ] .