التنزيه الرسمي ، وإن كان من السالكين مسالك الحقيقة فتنزيهه تنزيه حقيقيّ - كما عرفت .
ثمّ إنّ لكلّ من الموجودات علمين : أحدهما وجوديّ إطلاقيّ ، وهو الذي يتعلَّق بحاله المتحوّلة بها لحظة فلحظة ، وهو الذي به يصلَّي ويحمد . والآخر عدميّ نسبيّ ، وهو الذي يتعلَّق بخصوصيّته الخاصّة الثابتة التي يعطيها أصل استعداده ، وهو الذي به يسبّح وبيّن أنّ هذه الخصوصيّة أيضا من جملة تلك الأحوال عند التحقيق .
[ ما من شيء إلا وهو مسبّح لربّه ]
( فما من شيء إلَّا وهو يسبّح بحمد ربّه ) أي تنزّهه عن الخصوصيّة التي أظهره بتلك الخصوصيّة تعيّن تلك الخصوصيّة ، على ما هو حقّ التسبيح والتنزيه ، يعني التسبيح بعين الحمد والتنزيه في نفس التشبيه . هذا إذا أعيد ضمير بحمده إلى « الرب » ، أي بحمد ربّه .
( الحليم ) وهو الذي تنزل إلى رتبة من دونه في القدر ، وهو مقتضى الحمد الذي هو ظهور الحقّ بصور الأشياء وإظهارها له ، فإنّ الحمد إنّما هو الإظهار والتعريف .
( الغفور ) وهو الذي يستر ذلك التنزّل ، كما هو مقتضى التنزيه والتسبيح .
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ مبدأ ذينك الحمد والتسبيح هو الخصوصيّة من كلّ أحد ، إذ بها يسبّح بالحمد ، كما لا يخفى على الواقف بالأصول الممهّدة قبل ، ( ولذلك لا يفقه تسبيح العالم واحدا واحدا ) على التفصيل فإنّ خصوصيّة كلّ أحد لا دخل للآخر فيه ، وإلَّا لا يكون خصوصيّة له .