[ إله المعتقد مصنوع معتقده ]
هذا كله في التسبيح والحمد اللذين في صلاة العبد ، فأمّا إذا أخذا على ما هو في صلاة الحقّ ، فالضمير المذكور حينئذ إنّما يعود إلى الشيء ، وإلي ذلك أشار بقوله : ( وثمّ مرتبة يعود الضمير إلى العبد المسبّح فيها ) ، أي في تلك المرتبة ، فإنّ أصل التسبيح في صلاة الحقّ إنّما هو للعبد والحقّ فيها تابع مصلّ وذلك الضمير هو الذي ( في قوله : * ( وَإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ ) * [ 17 / 44 ] أي بحمد ذلك الشيء ، فالضمير الذي في قوله : * ( بِحَمْدِه ِ ) * يعود على الشيء ، أي بالثناء الذي يكون عليه ) فإنّ الحمد هو الثناء بالجميل ، وبيّن أنّ كلّ أحد إنّما يحمد ويثنى الصورة الاعتقاديّة التي جعلها إلها لنفسه ، ( كما قلنا في المعتقد إنّه إنّما يثنى على الإله الذي في معتقده ) عندما يصلَّي بالصلاة العبدانيّة ، ( فتربط به نفسه ) ربط العبيد بالإله ، والفروع بالأصل وبيّن أنّ تلك الرابطة لقرب المربطين وثيقة جدّا ، فإنّ تلك الصورة عمل المعتقد ، ( وما كان من عمله فهو راجع إليه فما أثنى إلَّا على نفسه ، فإنّه من مدح الصنعة فإنّما مدح الصانع بلا شكّ ، فإنّ حسنها وعدم حسنها راجع إلى صانعها ) والمدح والذمّ راجعان إليه .
( والإله المعتقد مصنوع للناظر فيه ) إن كان ذا نظر ، وأمّا المقلَّد فهو إنما يقلَّد ذا نظر ، فإلهه أيضا مصنوع للناظر فيه ( وهو صنعته ) المعمولة بيدي مقدّمتيه ، ( فثناؤه على ما اعتقده ثناؤه على نفسه ، ولهذا يذمّ معتقد غيره )
هامش
( 1 ) د : الصورة .
( 2 ) عفيفي : وربط به .
( 3 ) عفيفي : وهو صنعه .