فإنّه على خلاف ما صنعه ، ( ولو أنصف ) إنصاف عارف بالأمر ( لم يكن له ذلك ) فإنّ الكلّ مجالي صور المعبود الحقّ .
( إلَّا أنّ صاحب هذا المعبود الخاصّ جاهل بلا شكّ في ذلك ) ضرورة أنّ نظره إنّما هو على الخصوصيّة المصنوعة المعمولة ( لاعتراضه على غيره فيما اعتقده في الله ) الجامع لجميع الأسماء بحقيقته الكليّة الجمعيّة الأحديّة ، ( إذ لو عرف ما قال الجنيد - « لون الماء لون إنائه » - لسلَّم لكل ذي اعتقاد ما اعتقده ) فإنّ اللون الذي اكتسبه الحقّ في ذلك المعتقد عين لون الحقّ ، وتلك الصورة صورة الحقّ ، ( وعرف الله في كل صورة وكل معتقد فهو ظانّ ، ليس بعالم ) ضرورة أن صاحب الاعتقاد فيما عقده عليه ما وصل إلى مرتبة العلم اليقيني والانشراح الصدري ، فإنّه بعد في مرتبة العقد العقلي ، فهو داخل في مرتبة الظنّ ( فلذلك قال ) : تطمينا لجميع أرباب العقائد : ( « أنا عند ظنّ عبدي بي » أي لا أظهر له ) ظهور ما تبيّن عند الشخص ( إلَّا في صورة معتقده ، فإن شاء أطلق ) في سائر الصور الاعتقاديّة ، كما هو عند أهل الذوق والكشف ، ( وإن شاء قيّد ) بصورة خاصّة فيها على ما هو عند أصحاب النظر والتقليد . وبيّن أنّ الحقيقة ما لم تكن محصورة تحت انضباط الصورة لا يقبل الحدّ أصلا ، على ما لا يخفى عند الواقف بأساليب طريق العقل وميزانه ، وإليه أشار بقوله : ( وإله المعتقدات تأخذه الحدود وهو الإله الذي وسعه قلب عبده )
هامش
( 1 ) د : يسلم .
( 2 ) الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب حسن الظن بالله عز وجل ، 2 / 72 .
المسند : 2 / 315 ، 4 / 106 .