تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 992

مساهمون:

ص٩٩٢
وقد أشار في طيّ عبارته إلى هذه الدقيقة إشارة خفيّة ، إنّما يتفطَّن لها اللبيب من قوله : « بحسب حالنا » وقوله : « جئناه بها » ، أي بتلك الصور المتحوّلة التي جاء العبد حقيقة معها ، فإنّ السابق في مثل تلك الصور المتحوّلة إنّما هو الحق ، والمصلَّي هو العبد . ( فإنّ المصلَّي هو المتأخّر عن السابق في الحلبة ) فصلاة العبد هو الذي لكل واحد من الصور المتحوّل عليها العبد في كلّ وقت ، مما هو من أصل الإطلاق الذاتيّ ، وذلك أولا وبالذات للحقّ ، وثانيا وبالعرض للعبد وما للعبد بحسب ذاته هو ما يعطيه استعداده الأصليّ من التنزيه الصرف الثابت ، الذي لا تحوّل فيه ولا تغيّر عنه بحال . ( وقوله تعالى : * ( كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه ُ وَتَسْبِيحَه ُ ) * [ 24 / 41 ] ) * إشارة إلى تينك المرتبتين فإنّ قوله : * ( صَلاتَه ُ ) * ( أي رتبته في التأخّر عن عبادة ربّه ) عند التحوّل معه في شؤونه فإنّ العبد تلويحه كاشف عن أنّه هو العين الدائر بربّه فيما هو فيه من الشؤون في كلّ يوم . ( وتسبيحه الذي يعطيه من التنزيه استعداده ) ، فإنّ أصل الاستعداد إنما يعطي التنزيه ، فإن كان ذلك الاستعداد متوقّفا عند الرسوم ، ما يعطي إلَّا
هامش
( 1 ) د : - التي جاء العبد . . . الصور المتحولة . ( 2 ) د : فصلاة العبد هو العبد هو الذي . ( 3 ) عين العبد ناظرة إلى عينه الناظر إلى ربه المنقطعة عن غيره ، وداله إشارة إلى دورانه بربه فيدور معه أينما دار ربه ، كما قال : ( أَيْنََما تُوَلّوْا فَثَمّ وَجْهُ اللّهِ ) [ 2 / 115 ] ولا يتمكن العبد في نفس الأمر والحقيقة الواقعية من الانحراف والالتفات إلى غيره وجه الله المحيط . ( أَلاَ إِنّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقَاءِ رَبّهِمْ أَلاَ إِنّهُ بِكُلّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) [ 41 / 54 ] ، وبائه الواسطة بين العين والدال هو حرف الرب وهو المركز المحدد للدائرة الدائرة حوله وعليه ، فإنه لله وفيه وإليه .