الرتبة هو الحقّ ، والعبد هو المصلَّي ، كما قيل :
يقولون : لون الماء لون إنائه ،
أنا الآن من ماء إناء بلا لون
كما أنّ العبد في الأولى له رتبة التقدّم ، ولذلك قال : ( فهذا هو الله الذي يصلَّي علينا ) في صورة اسمه الآخر ، ( وإذا صلَّينا نحن كان لنا الاسم الآخر ) وهو الأول ، ( فكنّا فيه كما ذكرناه في حال من له هذا الاسم ) كما ظهر أمره في الصورة الأولى ، ( فنكون ) نحن ( عنده بحسب حالنا ) التي نتحوّل عليها في طيّ الأطوار والأدوار ، ( فلا ينظر ) الحقّ ( إلينا إلَّا بصورة ما جئناه بها ) في كلّ لحظة ولمحة من تلك الأحوال السريعة الزوال .
ثمّ هاهنا نكتة خفيّة لا بدّ من الاطلاع عليها ، وهي أنّ مقتضى العبوديّة والتقيّة الأسمائي هو الحصر في صورة معيّنة ، كما أنّ مقتضى الالوهيّة والإطلاق الذاتي إنّما هو عدم الحصر في صورة والتقيّد بحال .
إذا عرفت هذا ، فإذا كان الحقّ هو المصلَّي والسابق ، إنّما يكون العبد حينئذ لا بدّ وأن يكون قبلة التوجّه في تلك الصلاة ، صورة عقديّة عقليّة معيّنة - كما سبق بيانه .
وإذا كان العبد هو المصلَّي ، يكون السابق حينئذ الحقّ لا غير ، فيكون قبلة التوجه في تلك الصلاة صورة علميّة انشراحيّة غير معيّنة بحال ، ولا محصورة في صورة .
هامش
( 1 ) كما قال تعالى : ( كُلّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) [ 55 / 29 ] ؛ وقال مخاطباً لنبيه صلّى الله عليه وآله : ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) - السورة - [ 94 / 1 ] - نوري .