لأنّه شرع للمصلَّي أن لا يتصرّف في غير هذه العبادة ما دام فيها ، ويقال له :
مصلّ ) ، فالصلاة بين العبادات هي الحاصرة للعبد أن لا يتصرّف فعلا ولا قولا في غير ما شرّع فيها من الأذكار ، فهو أكبر العبادات ، ما انفكَّت شريعة منها ، وإن اختلفت صورها بحسب شرع فشرع ، * ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) * [ 4 / 103 ] ( * ( وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ ) * [ 29 / 45 ] يعني ما فيها ) من العبادات والقربات المودعة فيها ( أي الذكر الذي يكون من الله لعبده حين يجيبه في سؤاله والثناء عليه أكبر من ذكر العبد ربّه فيها ، لأنّ الكبرياء لله تعالى ) إذ العلوّ له في ذاته ، ( ولذلك قال : * ( وَالله يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ) * ) [ 29 / 45 ] ، وروح الذكر هو العلم ، فإنّ الصورة العلميّة هي أصله المقوّمة له ، وبيّن أنّ الذكر القائم بروحه العلميّ أكبر من الذكر الذي لا روح له .
ثمّ إنّه كما لا يتمّ وجوده إلَّا بعد العلم القائم بالمتكلَّم ، فلا يمكن أيضا إلَّا بعد إلقاء السمع القائم بالسامع ، ( و ) من ثمّة ( قال ) : * ( إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه ُ قَلْبٌ ) * يعلم - فإنّه مصدر العلم الكماليّ الذي يختص بالإنسان - ( * ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) * ) [ 50 / 37 ] فوقع إلقاء السمع في مقابلة العلم ، فهو أيضا روحه وغايته الكماليّة ( وإلقاؤه السمع هو لما يكون من ذكر الله إيّاه فيها ) .
[ شمول الصلاة لجميع أقسام الحركات ]
( ومن ذلك ) الوجوه الدالَّة على كمال الصلاة بين سائر العبادات ( أنّ الوجود لما كان عن حركة معقولة نقلت العالم من العدم إلى الوجود ) والحركات منحصرة حصرا عقليّا - من حيث ما إليه الحركة الوجوديّة التي هي المركز - إلى
هامش
( 1 ) عفيفي : يعني فيها .
( 2 ) د : - له .