تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 986

مساهمون:

ص٩٨٦

[ الحركة الطبيعيّة والقسريّة ]

ثمّ إنّ الحركة التي تنقسم بهذه الحركات الثلاث ، هو الحركة الطبيعيّة الأصليّة التي هي مادّة الكلّ ، لأنّ هذه الأقسام كلَّها هي صورة تنوّعات تلك الحركة ، فإنّ كل نوع من الأنواع الكماليّة مختصّ بقسم من تلك الأقسام الحاصرة . ومما يدلّ على أنّ هذه الحركة من الطبيعة الأصليّة وينبوع إطلاقها أنّ المتحرك بها جمع نوعين من الحركة ، مختلفتين بالحقيقة : أحدهما من مقولة الكمّ والآخر من مقولة الأين . أما الأول فظاهر وأمّا الثاني فلأنّ المتحرّك بتلك الحركة في الزمان السابق جزء للمتحرّك بها في الزمان اللاحق ، وبيّن أنّ مكان الكلّ مغاير لمكان الجزء بالضرورة ، فحصل له بها نقلة مكانيّة . ( و ) ظهر من هذا أنّه ( ليس للجماد حركة من ذاته ) يختصّ به ، فإنّ حركته في الجسد الإنساني إنما هو الحركة إلى المركز ، فإنّ الغالب عليه هو الثقيلان وذلك هو الحركة المنكوسة التي للنبات . وأيضا فإنّ المتحرك بذاته إنما يقال لما يتحرّك إذا خلَّي وطبعه بدون طريان حالة غريبة ، أو سنوح أمر خارج عن ذاته ، وبيّن أنّ تينك الحركتين اللتين من الجماد ، أحدهما من المركز للخفيفين ، والآخر إليه للثقيلين ، وهما اللتان سمّيتا بالحركة الطبيعيّة في صناعة الحكمة الرسميّة - ليستا كذلك فإنّ الأجسام الجماديّة المذكورة إنما تتحرّك بتينك الحركتين إذا أخرجت عن أحيازها بقسر ، وعرض لها هذه الحالة الغريبة .
هامش
( 1 ) د : يتنوع . ( 2 ) د : جسد .