[ الصلاة هي العبادة الكاملة الجامعة ]
فعلم من هذا أنّ الصلاة - هذه - هي الجامعة في العبادات بين قربي النوافل والفرائض ، ( و ) لذلك تراه ( ما ثمّ عبادة تمنع من التصرّف في غيرها ما دامت ، سوى الصلاة ) التي لا يسع بالقرب الوقتيّ الذي هي تنطوي عليه في الباطن ملك مقرّب ، ولا في الظاهر نبيّ مرسل .
( وذكر الله فيها ) - وهو الذي قال الله به على لسان عبده المسمى بقرب الفرائض - ( أكبر ما فيها ) من القربات النافلة التي للعبد ، ( لما يشتمل عليه ) الذكر ( من أقوال ) في الذكر اللفظيّ ( وأفعال ) في الذكر الذي يتعلَّق بباقي الجوارح ، باطنة وظاهرة والعبادة الكاملة هي الجامعة بين الأقوال والأفعال باطنة وظاهرة ، على ما عليه الصلاة ، كما حقّق أمره في الرسالة المعمولة في أسرارها .
( وقد ذكرنا صفة الرجل الكامل في الصلاة في الفتوحات المكيّة ، كيف يكون لأنّ الله يقول : * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) * [ 29 / 45 ] ، ) *
هامش
( 1 ) إن الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي بطونهما الممنوعة رؤية الملك القرب [ ظ : المقرب ] والنب المرسل ومشاهدتهما والحضور معهما ، المكنى عنها بسعة الملك المقرب والنبي المرسل إذا كان ذكر الله أكبر منها - أي عن الصلاة الناهية المانعة عن مصاحبتهما ومشاهدتهما وعن الالتفات إليهما ؛ فيجب أن تكون غايتها القصوى وأقصى غاياتها البالغ في السعادة والتقرب إليه تعالى هو إلقاء السمع المستمع لذكره تعالى ولكلامه وتكلمه مع عبده الناجي مع ربه ، إذ ذلك الإلقاء مقام لا يتصور للمصلي مقام فوقه ؛ إذ يتكلم الحق مع العبد المطلق المسمى بالقابلية الاُولى ظهر [ ظ : مظهر ] كل ما ظاهر من ممكن حضرة غيب الغيوب وكنز الكنوز . كما قال بلسان القدسي : « كنت كنزا مخفيا » الحديث - تبصر حتى تتحقق بسركون ذكر الله أكبر - نوري .
فافهم من ها هنا سرّ كون النهاية عين البداءة فإن البداية لهي قوله وذكره تعالى ؛ والنهاية لابد من أن يكون ذلك ، قال تعالى : ( إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ 15 / 9 ] منه + نوري .
( 2 ) راجع الفتوحات المكية : الباب التاسع والستون ، 1 / 386 .