جليس من ذكرني » ) وهو الحضور في مستقرّ التمكَّن على مجلى السمع والبصر .
أمّا الأول فظاهر ، لأنّ الذكر إنّما يتحقّق في السمع .
وأما الثاني : فلأنّ ( من جالس من ذكره - وهو ذو بصر - رأى جليسه ) بالضرورة ، وإلَّا لم يكن جليسه ( فهذه مشاهدة ) وهو الحضور بجوامع الحواسّ - ولهذا يسمّى عالم المحسوسات : عالم الشهادة - ( ورؤية ، فإن لم يكن ذو بصر لم يره ) وإن سمع كلامه .
( فمن هنا يعلم المصلَّي رتبته : هل يرى الحقّ هذه الرؤية في هذه الصلاة ، أم لا ؟ فإن لم يره فليعبده بالإيمان كأنّه يراه ) وهو المسمّى ب « الإحسان » وهو دون المشاهدة وأعلى من الإيمان الغيبي ، لأنّه مشبه بالرؤية ، وهو الصورة
هامش
( 1 ) في الكافي ( 2 / 496 ، كتاب الدعاء ، باب ، ما يجب من ذكر الله . . . ) : « عن أبي جعفر عليهما السلام قال : - مكتوب في التوراة التي لم تغير : إن موسى عليه السلام سأل ربه فقال : يا رب أقريب أنت مني فأناجيك ، أم بعيد فأناديك ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : يا موسى أنا جليس من ذكرني . . . » . ويقرب منه ما في عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 / 46 ، باب 31 فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار المجموعة ، الحديث 175 .
وأورد الغزالي في الإحياء ( كتاب آداب الألفة والاخوة ، 2 / 297 ) : « قال كعب : قال موسى ( عليه السلام ) : يا رب ، أقريب أنت فأناجيك ، أم بعيد فأناديك ؟ فقال : أنا جليس من ذكرني . . . » . وقال الزبيدي في تخريجه ( إتحاف السادة : 6 / 278 ) : « وأما حديث أنا جليس من ذكرني فأورده الديلمي بلا سند من حديث عائشة مرفوعا ، والقصة المذكورة أوردها البيهقي تماما في الذكر من شعب الإيمان [ 1 / 451 ] عن كعب ، قال : قال موسى عليه السلام فذكره ونحوه عند أبي الشيخ في الثواب من طريق عبد الله بن عمير ، وهو في سابع عشر المجالسة من طريق ثور بن يزيد عن عبيدة . . . » . وفي كنز العمال ( 1 / 433 ، ح 1871 ) : « . . . يا موسى أنا جليس عبدي حين يذكرني » .
( 2 ) د : ومن .