بنصفين : فنصفها لله ، ونصفها للعبد ) فإن الإظهار إنّما يتحقّق كذلك ، إذ لا بدّ له من مظهر وظاهر فالصلاة - التي هي الدعوة التامّة للحق ، والصورة الكاملة لإظهاره - لا بدّ وأن تكون منصّفة بنصفين .
( كما ورد في الخبر الصحيح عن الله تعالى إنّه قال : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين : فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل » ) فإنّ أمر الإظهار راجع إلى طلب العبد وسؤاله ، والصلاة هي غاية ذلك الطلب ، وقصارى قصده وحركته فللعبد زيادة نصيب وسهم في هذه القسمة ، حيث أنّه [ ألف / 328 ] قد اختصّ فيه بإجابة سؤاله وإنجاح مطلوبه .
هذا لسان الإجمال وأما لسان التفصيل في ذلك التقسيم ، فهو الكاشف عنه قوله : ( يقول العبد : * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * . يقول الله : « ذكرني عبدي » ) فإنّه مشتمل على اسم الله الجامع ، مصرّحا فيه بالرحمتين - كما سبق بيانه - وهو غاية الإظهار الذكري .
( يقول العبد * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * يقول الله « حمدني عبدي » ) فإنّ الحمد تعريف للمحمود ، وأتمه ما هو بصفات الالوهيّة والربوبيّة في صورة العالمين ( يقول العبد * ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * يقول الله : « أثنى عليّ عبدي » ) فإنّ الثناء ما يذكر من المحامد ، فيثنّى حالا فحالا ذكره ، فهو إشاعة الحمد والتعريف وتكراره ، وبهذا الاعتبار تسمّى سور القرآن « مثاني » ، لأنّها تكرر وتثنّى على مرور الأيّام .
هامش
( 1 ) الترمذي : كتاب التفسير ، سورة البقرة ، 5 / 201 ، ح 2953 . وجاء ما يقرب منه في أمالي الصدوق : الحديث الأول من المجلس الثالث والثلاثون ، 239 .